عدم اكتمال النصاب القانوني يعرقل دورة مجلس جهة سوس ماسة.. والرئيس وحده في قفص الاتهام على صفحات فيسبوك
شهدت قاعة دار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتارودانت صباح يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، تعذر انعقاد الدورة العادية لشهر أكتوبر، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لأعضاء المجلس، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول ثقافة الحضور والمسؤولية الجماعية داخل المؤسسات المنتخبة.
وبينما كان من المنتظر مناقشة نقاط مهمة تهم التنمية الجهوية، تفاجأ الحاضرون بعدم توفر العدد القانوني المنصوص عليه في القانون التنظيمي 111.14، ما اضطر رئاسة المجلس إلى تأجيل الأشغال طبقا للمقتضيات القانونية.
ما الذي وقع قانونيا؟
القانون واضح: الدورة لا تنعقد إلا بحضور أكثر من نصف الأعضاء المزاولين مهامهم. وفي حالة عدم اكتمال النصاب، يتم تأجيل الدورة لجلسة ثانية بنفس جدول الأعمال، دون شرط النصاب. وهو ما تم اللجوء إليه.
لكن المثير ليس في الإجراء القانوني، بل في طريقة تناول الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
(صورة الرئيس تتصدر.. والبقية في الظل)
مباشرة بعد إعلان تأجيل الدورة، غصت صفحات فيسبوكية محلية بصورة واحدة: صورة رئيس الجهة، كريم أشنكلي، واقفا أمام المنصة، مرفقة بعناوين من قبيل “فشل أشنكلي في جمع أغلبيته” و “أزمة قيادة بجهة سوس ماسة”.
هنا يطرح السؤال المهني الذي التزمت به “تارودانت اليوم” منذ البداية: هل يتحمل الرئيس وحده مسؤولية غياب أعضاء منتخبين قرروا بإرادتهم عدم الحضور؟
المجلس يضم 57 عضوا يمثلون مختلف الأحزاب السياسية. الحضور واجب قانوني وأخلاقي على الجميع، وليس على الرئيس فقط. فالمقاطعة قرار سياسي يتحمل صاحبه مسؤوليته، تماما كما يتحمل الرئيس مسؤولية التدبير والتوافق.
“طاحت الصومعة علقو الحجام”
المثل الشعبي المغربي “طاحت الصومعة علقو الحجام” ينطبق اليوم بدقة. فبدل مساءلة الجميع: من حضر ومن غاب؟ ولماذا غاب؟ وما هي مبررات المقاطعة؟ ولماذا لم تتم معالجة الخلافات داخل مؤسسة الحوار بدل اللجوء لتعطيل مؤسسة دستورية؟ تم اختزال كل ذلك في شخص واحد.
من حق الرأي العام أن ينتقد الرئيس ويسائله، وهذا دور الصحافة، لكن من حق الرأي العام أيضا أن يعرف الحقيقة كاملة: من هم الأعضاء الغائبون؟ وما هي انتماءاتهم السياسية؟ وهل المقاطعة كانت منسقة؟ وما علاقتها بصراعات داخلية أو حسابات انتخابية سابقة لأوانها؟
المسؤولية جماعية
كريم أشنكلي يتحمل مسؤوليته كرئيس مطالب بجمع الأغلبية وتدبير الخلافات. وهذا لا ينكره أحد. لكن الإنصاف يقتضي ألا نعفي باقي الأطراف من مسؤولياتها. فمن اختار عدم الحضور، اختار تعطيل مصالح المواطنين الذين انتخبوه، لا تعطيل الرئيس فقط.
اليوم، ينتظر سكان سوس ماسة، من أكادير إلى تارودانت وطاطا وتزنيت واشتوكة، مجلسا يشتغل ويصادق على مشاريع تنموية، لا مجلسا تتصدر صوره صفحات فيسبوك كل حسب هواه وموقعه السياسي.
المغرب تحت المجهر تؤكد: تضامننا مع أي منتخب يتم تحميله وحده مسؤولية فشل جماعي، هو تضامن مبدئي مع الإنصاف، لا يمنع المساءلة ولا يلغي النقد، بل يدعو لتطبيق نفس المعيار على الجميع

























































