حكومة المنصوري   هل السيناريو سيعيد نفسه تحت جلباب جديد..؟

عبد الله المكي السباعي8 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حكومة المنصوري   هل السيناريو سيعيد نفسه تحت جلباب جديد..؟

حكومة المنصوري

هل السيناريو سيعيد نفسه تحت جلباب جديد..؟

 

بقلم: اسماعيل بوقاسم

 

تتجه الأنظار مجددا نحو نتائج التحول السياسي الراهن، وسط حالة من الترقب الشديد لما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة من تعيينات وتشكيل هرم وزاري جديد.. خاصة وأن البلاد تعيش حالة من الاضطراب الاجتماعي المقترن بغلاء المعيشة وتردي الخدمات الأساسية، التي تغذيها الصراعات والتدافعات الحزبية الضيقة، و يبدو أن المشهد السياسي الوطني يقف اليوم عند مفترق طريق لا يحتمل التأجيل ولا التجميل.

تتولى القيادية الجديدة (فاطمة المنصوري) موقعها في ظل ظروف بالغة التعقيد، فاقتصاديا واجتماعيا، وصلت القضايا المعيشية للفئات الشعبية إلى مستويات حرجة، بدءا من انحدار مستويات التعليم العمومي والمؤسسات الصحية المتدهورة، وصولا إلى أزمة البطالة التي دفعت فئات عريضة من الشباب نحو خيارات يائسة بحثا عن فرص خارج الحدود.

وعلى خلاف محيطه الإقليمي والدولي الذي شهد تحركات ميدانية واحتجاجات ضد الضغوط المعيشية، خيم الهدوء على المشهد الوطني، ليرتفع السؤال حول مدى قدرة الفريق الحكومي المرتقب على التعاطي مع هذه الأزمات المتراكمة بعيدا عن تلويك نفس الصيغ المتكررة.

تطرح اليوم عدة سيناريوهات حول العناوين العريضة التي ستبصم المرحلة المقبلة، عبر مقاربات تسعى لتمرير المرحلة بتسكين الملفات الأكثر حرجا، لربح وقت كافي لإعادة تشكيل التحالفات وترتيب الأولويات لدى مكونات الحكومة المرتقبة.

نحن معشر المغاربة، نعيش اليوم، تجربة تقودها امرأة تنتمي لبيئة سياسية وإدارية مخضرمة، وهو معطى دال في حد ذاته، لكنه يظل مرهونا بقدرة هذه التجربة على التأسيس لحلول حقيقية وملموسة وتجاوز إرث مرحلة سابقة كانت هي ضلع مشارك فيها.

لا تقتصر مفارقات المرحلة المقبلة على طبيعة التحديات الاقتصادية، بل تمتد إلى السلوك السياسي للفاعلين الحزبيين، فالمشهد الذي يسعى اليوم لتشكيل تحالف رباعي يتجاهل السجالات القاسية التي طبعت أشواط الحملات الانتخابية، ليجلس الخصوم السابقون جنبا إلى جنب في المراسيم الرسمية وكأن شيئا لم يكن، يكرس انطباعا لدى الشارع بجاذبية المكاسب السياسية على حساب الالتزامات والبرامج الانتخابية المعلنة.

وعلى خطى التفاهمات الحزبية الأخيرة، تتواصل المشاورات المعقدة لتحديد معالم الأغلبية المرتقبة، حيث لم تتضح بعد الأشكال النهائية لمشاركة بعض القوى السياسية وسط نقاشات حول طبيعة العروض المقدمة وحجم الحقائب المقترحة..

تتجه الأنظار نحو موعد افتتاح البرلمان، حيث تلتقي الخطابات الرسمية الموجهة للأمة مع توجهات مؤسسات الدولة الرامية لترسيخ الاستقرار والحد من التجاذبات السياسية الضيقة. وتبقى الأسئلة معلقة حول أسلوب إدارة المرحلة المقبلة، فهل سينجح الفاعلون الجدد في صياغة بداية مختلفة تتجاوز الأنماط السابقة، أم أن السيناريو سيعيد نفسه تحت جلباب جديد..؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!