استعمال سيارة تابعة لمندوبية الصحة في الصويرة لأغراض مشبوهة يثير الجدل ويعيد النقاش حول الحكامة واستغلال المال العام

EL-NASSIRI3 أغسطس 2025آخر تحديث :
استعمال سيارة تابعة لمندوبية الصحة في الصويرة لأغراض مشبوهة يثير الجدل ويعيد النقاش حول الحكامة واستغلال المال العام
في واقعة أثارت استغرابًا واسعًا وسط الرأي العام المحلي بإقليم الصويرة، تم توثيق استعمال سيارة رسمية تابعة للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية خارج نطاقها الإداري، حيث شوهد على متنها الكاتب العام لجمعية “سند”، وهو موظف يعمل داخل نفس المندوبية، خلال نشاط يُرجّح أنه يحمل طابعًا دعائيًا أو انتخابيًا، وذلك بمنطقة الحنشان.

هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة إشكالية مزمنة تتعلق بسوء تدبير واستعمال سيارات الدولة، في خرق صريح للمقتضيات القانونية المنظمة لهذا المجال، ما يطرح تساؤلات حول غياب الرقابة وتراخي الآليات الزجرية.

وبموجب المرسوم رقم 2.05.1210 الصادر سنة 2005، فإن استخدام سيارات الدولة يقتصر حصريًا على المهام المرتبطة بالمصلحة العامة، ويُمنع توظيفها لأي غرض شخصي أو خارج المهام الرسمية للإدارة أو المرفق العمومي.

وفي حال ثبوت الطابع الانتخابي أو السياسي للنشاط المذكور، فإن ذلك يُعدّ خرقًا صريحًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي ينص في المادة 17 على منع استعمال وسائل وأدوات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في الحملات الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولم تخلُ مذكرات وزارة الاقتصاد والمالية من تأكيدات متكررة بشأن ضرورة ضبط وترشيد استعمال سيارات الدولة، والالتزام بتمييزها بعلامات وصفارات مخصصة، للحد من سوء الاستعمال والتجاوزات التي تُفرغ مفاهيم الشفافية من مضمونها.

وفي ظل هذه المعطيات، تتساءل فعاليات مدنية وحقوقية عن جدوى الشعارات المرفوعة بشأن ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذا لم تُفعّل على أرض الواقع، خاصة في قضايا تهمّ المال العام واستغلال النفوذ الإداري.

 

وقد طالبت أصوات حقوقية بفتح تحقيق فوري وشفاف من قبل المفتشية العامة لوزارة الصحة ووزارة الداخلية، قصد تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات الإدارية والقانونية اللازمة.

إذ لا يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون دون التصدي الحازم لمثل هذه السلوكيات التي تمس بثقة المواطن في مؤسساته، وتُكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، في وقت تتطلب فيه المرحلة تعزيز النزاهة والحكامة الجيدة في تدبير الشأن العمومي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!