الدار البيضاء تتزيّن للزيارة الملكية… والمواطن يسأل: إلى متى يستمر التجميل الظرفي؟

EL-NASSIRI15 سبتمبر 2025آخر تحديث :
الدار البيضاء تتزيّن للزيارة الملكية… والمواطن يسأل: إلى متى يستمر التجميل الظرفي؟
م-الناصري

شهدت مدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة حالة استنفار شاملة تزامنًا مع زيارة ملكية مرتقبة، حيث سارعت مصالح الجماعة إلى إطلاق حملات إصلاح وصيانة شملت صباغة الأرصفة، ترقيع الحفر، تبليط بعض الشوارع، تنظيف المساحات الخضراء، وقطع الأشجار المتراكمة. تركّزت هذه الأشغال في المحاور الرئيسية مثل شارع محمد السادس، وشارع المقاومة، وشارع الزرقطوني، في محاولة لإظهار العاصمة الاقتصادية بمظهر لائق ينسجم مع مكانتها الرمزية.

لكن هذه التحركات، على الرغم من ظاهرها الإيجابي، أثارت موجة من الجدل والنقاش في الأوساط المدنية والسياسية، حيث اعتبرها كثيرون “حملة تجميل ظرفية” لا تعكس إرادة حقيقية لمعالجة الأعطاب العميقة التي تعاني منها المدينة منذ سنوات.

يرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن هذه الأشغال لا تتعدى كونها تدخلات موسمية ترتبط بالزيارات الرسمية أو المناسبات الكبرى، دون أن تكون جزءاً من استراتيجية تنموية مستدامة. فواقع المدينة يؤكد أن الحفر المنتشرة، تدهور الطرق، ضعف الإنارة، وتراكم الأزبال في بعض الأحياء، ليست طارئة، بل مشاكل مزمنة تؤثر سلبًا على الحياة اليومية للبيضاويين

الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات، هو التساؤل حول جدوى الميزانيات الضخمة التي تُخصص سنويًا لتأهيل البنية التحتية بالدار البيضاء، في مقابل نتائج باهتة على أرض الواقع. فقد طالب عدد من المنتخبين والفاعلين بفتح تحقيقات نزيهة وشفافة حول كيفية تدبير هذه الصفقات العمومية، ومدى احترام معايير الجودة في إنجازها، في ظل ما يعتبره البعض هدراً للمال العام وغيابًا للرقابة والمحاسبة.

 

بجانب الأشغال المتسارعة، شهدت بعض المحاور الرئيسية للمدينة استنفارًا أمنيًا ملحوظًا، حيث تم تعزيز الحضور الأمني وتنظيم حركة السير بشكل صارم، في مشهد مألوف خلال الزيارات الرسمية. وهو ما يطرح مجددًا تساؤلات حول سبب غياب هذا التنظيم والانضباط في الأيام العادية، ولماذا لا يتم تعميم هذا الأداء الجيد على مدار السنة بدل اقتصاره على “لحظات الزيارة”.

ما تعيشه الدار البيضاء اليوم، وفق ما يتداوله المواطنون والمهتمون، هو “تزيين سطحي” لا يُعالج جذور الخلل في التدبير الحضري للمدينة. فرغم أنها تعتبر القلب النابض للاقتصاد الوطني، إلا أن بنيتها التحتية المتآكلة، وشبكتها الطرقية المتهالكة، وخدماتها العمومية غير المتوازنة، تكشف عن واقع لا يرتفع بمساحيق المناسبات.

السؤال الذي يتكرر على ألسنة السكان هو: هل ستستمر هذه الدينامية بعد انتهاء الزيارة الملكية؟ أم أن المدينة ستعود إلى حالة الإهمال والتراخي المعتادة؟

الساكنة لا تطلب المعجزات، فقط تتمنى أن ترى مدينتها نظيفة، منظمة، وآمنة… لا لأن هناك زيارة ملكية، بل لأنها تستحق ذلك كل يوم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!