حـين تكون الــســيــادة فــوق كــل اعــتــبـار

EL-NASSIRI3 مارس 2026آخر تحديث :
حـين تكون الــســيــادة فــوق كــل اعــتــبـار
م-الناصري

مرة أخرى، قررت السلطات بمدينة تطوان منع تنظيم وقفتين تضامنيتين مع إيران، وهو قرار أثار تساؤلات الجهة الداعية إلى تنظيمهما. غير أنني، من موقعي كمواطن مغربي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، أقولها بوضوح: برافو للسلطات.

ليس كل تحرك يُرفع فيه شعار “التضامن” بريئا أو معزولا عن السياق السياسي. فحين يتعلق الأمر بدولة ظلت لسنوات تتبنى مواقف تُفهم على أنها معادية للوحدة الترابية للمملكة، فإن الأمر يتجاوز حرية التعبير إلى مسألة تمس الثوابت الوطنية. والوحدة الترابية ليست موضوعا للنقاش أو المزايدة، بل هي إجماع راسخ وخط أحمر لا يقبل التأويل.

الدولة، وهي تمارس صلاحياتها، لا تتحرك من فراغ، بل تستند إلى تقدير أمني وسياسي يأخذ بعين الاعتبار الظرفية الإقليمية وحساسية المرحلة. فالسماح بتنظيم وقفات داعمة لدولة لها خلافات عميقة مع المغرب في قضايا مصيرية قد يُفهم كرسالة متناقضة، أو على الأقل كمشهد يفتقر إلى الانسجام مع الموقف الرسمي للبلاد.

حرية التعبير حق دستوري لا جدال فيه، لكن الحقوق تقترن دائما بالمسؤولية. فلا يمكن أن تتحول الساحات العمومية إلى منصات لتبييض مواقف دول تمس بمصالح الوطن العليا. الديمقراطية لا تعني الفوضى، كما أن الانفتاح لا يعني التساهل مع ما قد يهدد الاستقرار أو يربك الجبهة الداخلية.

إن حماية الوطن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع. وفي قضايا السيادة، يجب أن تكون الكلمة واحدة والموقف واضحا. لذلك أرى أن منع مثل هذه الوقفات، متى كانت تحيط بها شبهات سياسية تمس الثوابت، يدخل في صميم واجب الدولة في صون وحدتها واستقرارها.

قد يختلف البعض مع هذا الرأي، لكن بالنسبة لي، حين يتعلق الأمر بالوحدة الترابية، لا مجال للحياد. الوطن أولا، ودائما.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!