مع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد الجدل في المغرب حول ارتفاع أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، في وقت يفترض أن يكون شهر الصيام مناسبة لتعزيز التضامن الاجتماعي والتخفيف من الأعباء الاقتصادية على الأسر. غير أن واقع الأسواق الوطنية هذا العام يعكس وضعاً مقلقاً، حيث سجلت أسعار عدد من المواد الأساسية ارتفاعات ملحوظة أثارت استياء المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة حول ما وصفته بـ”الارتفاع غير المبرر” لأسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية خلال شهر رمضان. وأكدت النائبة أن هذه الزيادات لم تعد مجرد ظاهرة ظرفية مرتبطة بارتفاع الطلب خلال الشهر الفضيل، بل أصبحت مؤشراً على اختلالات أعمق في تدبير الأسواق وفي السياسات الحكومية المتعلقة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشارت الصغيري إلى أن المواطنين كانوا ينتظرون حلول رمضان في أجواء من الطمأنينة الاقتصادية والاجتماعية، غير أن الواقع يعكس، بحسب تعبيرها، إخفاقات متكررة في إدارة الأسعار وضبط الأسواق. وأضافت أن الارتفاعات المفرطة التي عرفتها بعض المواد الغذائية منذ بداية الشهر تطرح تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات الحكومية في مراقبة الأسعار والتصدي للمضاربات.
كما اعتبرت النائبة أن استمرار هذه الوضعية يعكس ضعف التدخل الاستباقي للحكومة لمنع استغلال المناسبات الدينية لتحقيق أرباح غير مشروعة، مشيرة إلى أن العديد من الأسر تجد نفسها مرة أخرى أمام موجة جديدة من الغلاء، في ظل ما وصفته بضعف الرقابة على الأسواق وغياب إجراءات كافية لحماية المستهلك.
وفي سؤالها الموجه لرئيس الحكومة، طالبت الصغيري بتوضيح الأسباب الجوهرية والمباشرة وراء هذا الارتفاع المفرط وغير المبرر في أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية خلال رمضان الجاري، متسائلة عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة.
كما دعت النائبة إلى الكشف عن الخطط التي تعتزم الحكومة اعتمادها لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الأسواق، بما يضمن تفادي تكرار هذه الأزمة خلال المواسم المقبلة، وعلى رأسها شهر رمضان، ويؤسس لآليات فعالة لضبط الأسعار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وختمت الصغيري سؤالها بالتساؤل حول ما إذا كانت الحكومة بصدد إعداد خطة شاملة لمراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز العدالة الاقتصادية والاجتماعية ويضمن استقرار الأمن الغذائي والاجتماعي للمواطن المغربي، في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد.

























































