يقظة “المرصد الأمني”: تفاصيل إسقاط متطرف “المضيق” قبل ساعة الصفر
الرباط — لوليدة سلمى
في عملية أمنية خاطفة كشفت عن عمق التنسيق الاستخباراتي في المملكة، نجحت المصالح الأمنية، صباح اليوم السبت، في تحييد خطر إرهابي محدق كان يهدد بضرب منشآت حيوية واستراتيجية. العملية التي قادها المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ) استندت إلى مسح معلوماتي وميداني دقيق قدمته المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وأسفرت عن اعتقال ثلاثيني بمدينة المضيق، شُبّع بأجندة تنظيم “داعش” التدميرية.
ويأتي هذا الاختراق الأمني الناجح ليؤكد المقاربة المغربية الصارمة في ملاحقة الخلايا المفترضة والعناصر المعزولة، مكرساً ريادة الأجهزة الوطنية في استباق التهديدات وتحصين الحوزة الأمنية للبلاد.
المؤشرات المقلقة التي حملها بلاغ السلطات الأمنية تفيد بأن المشتبه فيه (31 سنة) تجاوز مرحلة “الاستهلاك الرقمي” للفكر المتطرف، وعبر نحو مرحلة التخطيط المادي لعمليات وصفت بـ”بالغة الخطورة”.
وتشير خيوط الملف إلى ما يلي:
• الهندسة التخريبية: تركزت جهود الموقوف على محاولة فك شفرات صناعة المتفجرات محلياً، والبحث عن الصيغ الكيميائية لإعداد عبوات ناسفة.
• الجهاد الانفرادي: تبني خيار “الذئب المنفرد”، وهو الأسلوب القائم على التخطيط الفردي المعزول لتفادي الرصد الأمني التقليدي، مستهدفاً منشآت حيوية وشخصيات لزعزعة الاستقرار العام.
تبرهن هذه الضربة النوعية بمدينة المضيق أن الاستراتيجية الأمنية للمملكة لا تنتظر تحرك الجناة، بل تبادر إلى تفكيك البيئات الحاضنة للمشاريع الإرهابية في مهدها. هذا الأسلوب الاستباقي القائم على “اليقظة الرقمية” والمتابعة اللصيقة للتحركات المشبوهة، بات يشكل صمام الأمان الحقيقي لسلامة المواطنين، ويقوض مراهنات التنظيمات المتطرفة التي تحاول يائسة إيجاد موطئ قدم لها بالمملكة.
بأمر من النيابة العامة المشرفة على قضايا الإرهاب، تم إيداع الموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية بمركز المكتب المركزي للأبحاث القضائية.
وتسارع فرق التحقيق الزمن حالياً لفك الارتباطات الإلكترونية والميدانية للمشتبه فيه، وتحديد ما إذا كان يتلقى توجيهات مباشرة من الخارج، أو ينشط ضمن شبكة عنكبوتية محلية متوارية عن الأنظار، لضمان تجفيف منابع هذا المخطط بشكل كامل.

























































