أزيد من 20 جمعية تحتج على “الاستيلاء” على المركب الثقافي والاجتماعي بالمكانسة وتطالب بتدخل عاجل

EL-NASSIRI23 يونيو 2026آخر تحديث :
أزيد من 20 جمعية تحتج على “الاستيلاء” على المركب الثقافي والاجتماعي بالمكانسة وتطالب بتدخل عاجل

تشهد منطقة المكانسة التابعة لمقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء حالة من الاحتقان والاستياء وسط عدد من فعاليات المجتمع المدني وساكنة المنطقة، على خلفية ما وصفته جمعيات محلية بـ”الاستيلاء غير المشروع” على المركب الثقافي والاجتماعي بالمكانسة، الذي يعتبر أحد أهم المرافق العمومية المخصصة للأنشطة الثقافية والاجتماعية والتربوية لفائدة الساكنة.

وفي بيان استنكاري موجه إلى رئيس مجلس مقاطعة عين الشق، عبرت جمعيات المجتمع المدني عن قلقها الشديد إزاء الوضع الذي أصبح عليه المركب، مؤكدة أن هذا الفضاء العمومي يشكل المتنفس الوحيد لفائدة الأطفال والشباب والنساء والفعاليات الجمعوية بالمنطقة، وأن أي محاولة لاحتكاره أو إقصاء باقي المستفيدين منه تمثل مساسا بمبدأ المساواة في الولوج إلى المرافق العمومية.

وأفادت الجمعيات الموقعة على البيان بأن إحدى الجمعيات الناشطة في مجال تأطير الأطفال المصابين بالتوحد عمدت، بحسب ما ورد في الوثيقة، إلى الانفراد باستغلال المركب الثقافي والاجتماعي، من خلال تغيير الأقفال والمفاتيح الخاصة بالمرفق ومنع الولوج إليه دون سند قانوني واضح، معتبرة أن هذا السلوك يشكل تجاوزا للمقتضيات التنظيمية والقانونية المؤطرة لتدبير واستغلال الممتلكات العمومية التابعة للجماعات الترابية.

وأضاف المصدر ذاته أن هذه الخطوة تسببت، وفق تعبيره، في طرد الحراس المكلفين بحماية المركب، الأمر الذي أدى إلى غياب المراقبة والحراسة بشكل كامل، وهو ما أثار مخاوف واسعة من تعرض تجهيزات ومرافق المركب للسرقة أو التخريب أو الإهمال، خاصة وأنه يحتوي على تجهيزات ومعدات تم توفيرها من المال العام لخدمة مختلف فئات الساكنة.

وأكدت الجمعيات أن المركب الثقافي والاجتماعي بالمكانسة ليس ملكا لأي جهة أو جمعية بعينها، بل هو مرفق عمومي أنشئ لخدمة جميع المواطنين والجمعيات المحلية دون تمييز، مشددة على أن تدبيره يجب أن يتم وفق مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وتكافؤ الفرص، وبما يضمن استفادة كافة الفاعلين الجمعويين من خدماته وبرامجه.

وفي هذا السياق، طالبت الفعاليات المدنية رئيس مجلس مقاطعة عين الشق بالتدخل الفوري لوضع حد لما وصفته بالوضع غير القانوني الذي يعرفه المركب، داعية إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد ظروف وملابسات تغيير الأقفال والمفاتيح ومنع الولوج إلى المرفق وطرد الحراس المكلفين بحراسته.

كما شددت على ضرورة إعادة فتح المركب أمام جميع الجمعيات والهيئات المحلية وفق الضوابط القانونية المعمول بها، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الممتلكات والتجهيزات الموجودة داخله وضمان استمرارية خدماته لفائدة الساكنة، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى الفضاءات الثقافية والاجتماعية داخل المنطقة.

وختمت الجمعيات بيانها بالتأكيد على تمسكها بحقها في سلوك جميع المساطر القانونية والأشكال الحضارية المشروعة للدفاع عن هذا المرفق العمومي وصون دوره الاجتماعي والثقافي، محملة الجهات المعنية مسؤولية التدخل السريع للحفاظ على هذا المكتسب الذي يعتبره سكان المكانسة جزءا أساسيا من البنية الاجتماعية والثقافية للمنطقة.

وسبق لرئيس مقاطعة عين الشق أن رفع شكاية إلى كل من السيدة عاملة عمالة مقاطعات عين الشق ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، من أجل فتح أبحاث إدارية وقضائية للكشف عن ظروف وملابسات هذه القضية، ومدى تورط بعض الجهات الجمعوية والحزبية، وذلك استنادا إلى ما جرى توثيقه من طرف مفوض قضائي، سواء ميدانيا أو عبر المنصات الرقمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه مطالب عدد من الفاعلين المحليين بضرورة تعزيز الشفافية في تدبير المرافق العمومية الجماعية، وضمان عدم تحويلها إلى فضاءات مغلقة أو محتكرة من طرف أي جهة، بما يحافظ على دورها الأساسي في خدمة الصالح العام وتحقيق التنمية المحلية المنشودة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!