تحرير : أ . ش
أقدم صاحب محل مخصص لبيع العقاقير وأدوات الصيانة البسيطة (دروݣري) بالحي الجديد بتيط مليل (إقليم مديونة) على تغيير نشاط المحل فعلياً، عبر تحويله إلى “ݣلسة” مفتوحة لتخزين وبيع مواد البناء الثقيلة إلى جانب نشاطه الأصلي. وأقدم المعني بالأمر على جلب كميات كبيرة من الآجور، إضافة إلى عشرات الأطنان من الأسمنت والرمال المحشوة داخل أكياس، واضعاً نصفها فوق الرصيف المحاذي لمحله والنصف الآخر على الرصيف الموالي، مع تثبيت رافعة لشحن ونقل السلع وسط الشارع العام. ويقع هذا التجاوز داخل منطقة سكنية آهلة بالسكان، ما جعل من المحل نقطة سوداء تشكل خطراً مستمراً على السلامة العامة والانسيابية المرورية، حيث إن تراكم كميات ضخمة من الآجور على الرصيف والملك العمومي بطريقة عشوائية يهدد بالسقوط على الأطفال والمارة، ناهيك عن التوقف المستمر للشاحنات الثقيلة لشحن وتفريغ البضائع، مما يؤدي إلى إغلاق المحاور الطرقية الضيقة، فضلاً عن الغبار المتطاير (الرمال والأسمنت) الذي يتسبب في مشاكل تنفسية لساكنة الحي، والضوضاء الناتجة عن عمليات التفريغ والتحميل التي تستمر لمدد طويلة وفي أوقات غير مناسبة. ويعلم السيد القائد والسيد الباشا جيداً أن فتح محلات لبيع مواد البناء يخضع لمساطير تنظيمية صارمة ودفتر تحملات محدد يختلف تماماً عن الرخص الممنوحة لمحلات “الدروݣري” العادية إذ ثمة فارق جوهري بين “محل العقاقير” و”مستودع مواد البناء”:
محل العقاقير (Droguerie): مخصص للبيع بالتجزئة للأدوات المنزلية، الدهانات، والأدوات الكهربائية والخشبية البسيطة، وتكون مساحته صغيرة ولا يتطلب مساحات تخزين خارجية أو آليات ثقيلة.
اما بالنسبة للتجارة في مواد البناء (Matériaux de Construction): فهو نشاط يتطلب ترخيصاً استثنائياً واشتراطات تقنية وبيئية خاصة نظراً لطبيعة المواد الثقيلة والمخاطر المرتبطة بها. ولكي يكون هذا النشاط قانونياً ولا يشكل خطراً، يشترط دفتر التحملات ضوابط قانونية وتنظيمية، بالنسبة للموقع والمساحة، يجب أن يتواجد المستودع في مناطق مخصصة للأنشطة التجارية الكبرى أو المناطق الصناعية اللوجستية بعيداً عن الأحياء السكنية المكتظة، وأن تتوفر فيه مساحة واسعة تتيح التخزين الداخلي الكامل دون استغلال الملك العمومي، مع تخصيص مساحة داخلية للشحن والتفريغ ودخول وخروج الشاحنات دون قطع الطريق أو احتلال الرصيف. كما يتطلب الأمر تجهيز الموقع بمعدات إطفاء الحريق واستيفاء شروط الوقاية المدنية، وبناء أسوار وحواجز واقية تضمن عدم انهيار المواد المخزنة. أما بالنسبة للتدابير البيئية، فتتطلب رش الرمال وتغطيتها لمنع تطاير الغبار، وتوفير نظام تهوية وعزل مناسب يمنع التلوث الضوضائي والبيئي. وعلى مستوى الرخص والتصاميم، يشترط الحصول على موافقة اللجنة الإقليمية للمؤسسات المصنفة، ترخيصاً رسمياً لتغيير النشاط التجاري صادراً عن السلطات المحلية والجماعية بناءً على رأي المصالح التقنية والوقاية المدنية. وأمام هذا الخرق الواضح لدفتر التحملات وتجاوز الرخصة الممنوحة، تطالب الساكنة والمتضررون السلطات المحلية بالملحقة الإدارية “البدر” وعمالة إقليم مديونة بضرورة التدخل العاجل لإيفاد لجنة مراقبة وتنفيذ المساطر القانونية لإعادة الأمور إلى نصابها، مع الزجر وحماية السلامة العامة وإنهاء حالة العشوائية التي باتت تفرض نفسها في المنطقة… لنا عودة في الموضوع.
























































