مراكش: ليلى جاسم
تُعتبر مقابر المسلمين في مدينة مراكش جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي والديني للمدينة، حيث تعكس الاحترام الواجب تجاه الأموات وتُبرز أهمية الحفاظ على الشعائر الدينية. وقد أثيرت هذه القضية مؤخراً من قِبل النائبة المحترمة السيدة عزيزة بوجريدة، التي شددت على ضرورة العناية بمقابر المسلمين في المدينة. تتداخل الحقوق الإنسانية مع الواجب الديني في هذا السياق، مما يستدعي اتخاذ إجراءات فعالة لضمان وجود بيئة ملائمة تليق بأرواح الأموات.
تقوم جماعة مراكش بمجهودات مهمة لتحسين حالة المقابر وتطويرها. فقد خصصت الجماعة غلافاً مالياً قدره 20 مليون درهم من فائض ميزانية سنة 2025 لتأهيل ستة مقابر نموذجية في المدينة. وهذا يدل على التزام الحكومة المحلية بتحسين الوضع، حيث تشمل المقابر المستهدفة مقبرة باب دكالة، مقبرة باب غمات، مقبرة الحفرة، مقبرة العزوزية، مقبرة عين اطي، ومقبرة الرحمة. إن توفير هذه الميزانية هو خطوة إيجابية نحو تحقيق نوعية حياة أفضل لاستنشاق الهواء الطلق في مثل هذه الأماكن المقدسة.
من جهة أخرى، تم تخصيص ميزانيات الصيانة دورياً لعلاج الإهمال الذي تعاني منه المقابر. فقد تم رصد ميزانيات متفاوتة لتكثيف الجهود بدءًا من 700,000 درهم في سنة 2022 ومروراً بـ 2,000,000 درهم في سنة 2023، وصولاً إلى 2,500,000 درهم في سنة 2024 و2025. هذا التنوع في الميزانيات يعكس الالتزام المتزايد من قبل جماعة مراكش نحو تطوير وصيانة المقابر. قامت الجماعة كذلك بإبرام صفقات للأشغال الدورية مثل حفر القبور وتعيين الحراسة.
مع تزايد الاحتياجات السكانية لمقابر مهيأة، بادرت جماعة مراكش بإدراج مشروع لإنشاء مقبرتين نموذجيتين ومشاريع لتأهيل المقابر الجماعية في برنامج العمل الجماعي. وقد أجريت هذه المشاريع بالتنسيق مع مصالح عمالة مراكش، حيث يتم إعداد قرار تنظيمي خاص لتنظيم شؤون المقابر والجنائز، لضمان توفير إطار قانوني ملائم لتدبير هذا المرفق، مما يعزز من الجهود المبذولة لاستدامة هذه المرافق.
في سياق آخر، تعكس التساقطات الغزيرة التي شهدتها المدينة في 19 أكتوبر 2024 الوضع الراهن للمقابر وتأثير الكوارث الطبيعية عليها. وقد قامت لجنة مختلطة بزيارة ميدانية لمعاينة الأضرار، مما يدل على وعي الجهات المختصّة بأهمية جرد وحل المشكلات بشكل فوري. وقد تم الاتفاق على إجراء الإصلاحات اللازمة لتحسين الوضع القائم وتهيئة بيئة ملائمة لمرتادي تلك الأماكن المقدسة.
تتجلى الأهمية القصوى للعناية بمقابر المسلمين في كونها مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود كافة الأطراف المعنية. فالسعي إلى تحقيق بيئة ملائمة تليق بأرواح الأموات هو واجب يقتضي الالتزام والتعاون بين جميع القطاعات. إن جماعة مراكش تبدي استمرارية في جهودها لضمان العناية اللازمة بهذه المرافق الحيوية، مما يُعبر عن الاحترام الواجب تجاه الأموات وتقدير الشعائر الدينية



























































