أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أحدث تحولاً بارزاً في مسار معالجة ملف الصحراء المغربية، معتبراً أنه نقل القضية من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة البحث الجدي عن تسوية سياسية نهائية.
وأوضح هلال، خلال كلمة أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أن القرار يشكل نقطة تحول مقارنة بالقرارات السابقة، بعدما وضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب المسار السياسي، وربطها بإطار السيادة المغربية، باعتبارها أساساً للتفاوض من أجل التوصل إلى حل للنزاع الإقليمي.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن القرار جدد التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة، المغرب والجزائر وموريتانيا و«البوليساريو»، داعياً إياها إلى الانخراط بحسن نية ودون شروط مسبقة في العملية السياسية. كما أبرز أن المحادثات التي جمعت الأطراف أتاحت للمغرب تقديم تصور مفصل للحكم الذاتي المتقدم، بما يشمله من اختصاصات تنفيذية وتشريعية وقضائية.
واعتبر هلال أن مقترح الحكم الذاتي يجمع بين الواقعية السياسية والحكامة الديمقراطية وتطلعات الساكنة، مشدداً على ضرورة ترجمة الزخم السياسي إلى خطوات عملية، من خلال تنفيذ قرارات مجلس الأمن واحترام الالتزامات واستئناف المناقشات دون شروط مسبقة، إلى جانب الالتزام بوقف إطلاق النار.
وفي الجانب الإنساني، توقف السفير المغربي عند أوضاع ساكنة مخيمات تندوف، مؤكداً أن استمرار تدبير الملف إنسانياً دون إيجاد حل دائم لم يعد مقبولاً بعد عقود من النزاع. ودعا إلى تمكين سكان المخيمات من الحلول التي يتيحها القانون الدولي، ومنها العودة الطوعية أو إعادة التوطين في بلد ثالث أو الاندماج في البلد المضيف، وفق الاختيار الحر والطوعي للمعنيين.
كما تناول هلال عدداً من القضايا القانونية والتاريخية المرتبطة بالنزاع، مؤكداً أن المغرب يعتبر ملف تصفية الاستعمار في الصحراء قد حُسم منذ عودة الأقاليم الجنوبية إلى المملكة، وأن قرار مجلس الأمن الأخير يعزز، بحسب الموقف المغربي، هذا المسار من خلال الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وبخصوص مبدأ تقرير المصير، أوضح هلال أن الممارسة الأممية لا تنحصر في صيغة واحدة، مستحضراً قرارات أممية تتناول أشكال ممارسة هذا الحق، ومشدداً على أن الوحدة الوطنية والترابية للدول تظل عنصراً أساسياً في هذا الإطار.
وتطرق كذلك إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، مبرزاً أنه أقر بوجود روابط تاريخية وقانونية بين سلاطين المغرب وعدد من قبائل الصحراء قبل الاستعمار الإسباني.
وفي ما يتعلق بالتمثيلية، رفض هلال اعتبار «البوليساريو» الممثل الوحيد لسكان الصحراء، مؤكداً أن المغرب يعتبر المنتخبين في الأقاليم الجنوبية، الذين أفرزتهم الاستحقاقات الانتخابية، ممثلين ديمقراطيين للساكنة.
كما اعتبر أن العودة إلى طرح خيار الاستفتاء لا تنسجم مع المسار الذي سلكته قرارات مجلس الأمن خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن العملية السياسية باتت تركز على التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم.
وختم عمر هلال بالتأكيد على أن الدينامية السياسية المرتبطة بالقرار 2797 يمكن أن تفتح، من وجهة النظر المغربية، الباب أمام تسوية نهائية للنزاع، بما يساهم في تعزيز التعاون المغاربي، واستقرار منطقة الساحل، وتقوية الاندماج في الفضاء الأطلسي الإفريقي ودعم التنمية والازدهار المشترك في المنطقة.



























































