نائبة برلمانية تفتح ملف استغلال الأسر من طرف المدارس الخاصة

EL-NASSIRI12 سبتمبر 2025آخر تحديث :
نائبة برلمانية تفتح ملف استغلال الأسر من طرف المدارس الخاصة

في كل موسم دراسي جديد، يتكرر نفس المشهد: أولياء الأمور تحت ضغط كبير، ليس فقط بسبب التكاليف الباهظة للتعليم الخصوصي، بل أيضاً نتيجة ممارسات غير قانونية تُمارسها بعض المؤسسات التعليمية الخاصة، ضاربةً بعرض الحائط توجيهات وزارة التربية الوطنية ومقتضيات القانون.

 

في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول “استغلال المدارس الخاصة للأسر في بداية الموسم الدراسي”، مشيرة إلى حجم المعاناة التي تواجهها العديد من الأسر المغربية نتيجة السلوكات غير المشروعة لبعض المؤسسات الخاصة.

أكدت النائبة في سؤالها أن الحق في التعليم المنصف والمتكافئ يعد من الركائز الدستورية الأساسية، وأن ما يحدث حالياً من فرض اقتناء الكتب والمقررات الدراسية من داخل المدارس، أو دمج تكلفتها ضمن واجبات التسجيل دون خيار بديل، يتعارض تماماً مع مبدأ تكافؤ الفرص ويخالف التوجيهات الرسمية التي سبق للوزارة أن أصدرتها.

هذه الممارسات، حسب ما جاء في السؤال البرلماني، لا تقتصر على الكتب فقط، بل تشمل فرض مستلزمات ومقتنيات لا يتم استعمالها فعلياً من طرف التلاميذ، ما يثقل كاهل الأسر، خصوصاً في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار. بل الأكثر إثارة للقلق، هو ما وصفته النائبة بـ”التهديد المبطن بسوء معاملة الأبناء” في حال رفض الآباء الانصياع لهذه الإملاءات.

تساؤلات النائبة الصغيري حملت نبرة واضحة تطالب بـإجراءات عملية ورقابية صارمة، وعدم الاكتفاء بالتوجيهات العامة التي لا تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع. وتساءلت:

ما هي التدابير الرقابية التي قامت بها الوزارة لردع هذه الممارسات؟

ما هي آليات الزجر والعقوبات المتاحة حالياً؟

وهل هناك نية لتفعيل عقوبات إدارية أو قانونية بحق المؤسسات المخالفة؟

الهدف، كما توضح النائبة، هو ضمان احترام مؤسسات التعليم الخصوصي لقرارات الوزارة، وحماية الأسر من أشكال الاستغلال المالي المتكرر مع كل دخول مدرسي.

تجدد هذه الممارسات النقاش حول دور التعليم الخصوصي في المنظومة التربوية المغربية، ومدى احترامه لضوابط العدالة الاجتماعية. فبينما يُفترض أن يكون التعليم الخاص شريكاً في الارتقاء بجودة التعليم، أصبح في نظر الكثيرين عبئاً إضافياً على الأسر، إن لم يكن استثماراً تجارياً بحتاً لا يضع مصلحة التلميذ والأسرة في المقام الأول.

 

وفي انتظار رد الوزير المعني على هذا السؤال البرلماني، تبقى الأسر المغربية في مواجهة مباشرة مع هذا الواقع، دون حماية فعلية أو رقابة ناجعة تضمن حقها في الاختيار الحر، والولوج المنصف إلى تعليم محترم، دون استغلال ولا ضغوط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!