انتشار “المشعوذين” على TikTok: بين الوهم الرقمي وخطر استغلال المجتمع

عبد الله المكي السباعي10 أبريل 2026آخر تحديث :
انتشار “المشعوذين” على TikTok: بين الوهم الرقمي وخطر استغلال المجتمع

انتشار “المشعوذين” على TikTok: بين الوهم الرقمي وخطر استغلال المجتمع

امين شوقي

تشهد منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها TikTok، خلال الفترة الأخيرة انتشارًا متزايدًا لمحتوى يروّج لما يُعرف بـ”المشعوذين” أو من يقدّمون أنفسهم تحت تسميات مثل “أصحاب البركة”، “هزّان الخط”، أو “الشريف” و”الشريفة”. وهي ظاهرة تثير قلقًا متناميًا داخل المجتمع، نظرًا لما تحمله من تضليل واستغلال واضح لفئات واسعة من المستخدمين.

يعتمد هؤلاء على بث مقاطع فيديو يظهرون فيها وهم يمارسون طقوسًا غامضة، يدّعون من خلالها القدرة على جلب المحبة، فكّ السحر، أو حلّ مشاكل شخصية معقّدة بطرق غير علمية. وغالبًا ما يتم تقديم هذه الممارسات في قالب ديني أو روحي لإضفاء نوع من المصداقية، رغم أنها لا تستند إلى أي أساس ديني صحيح ولا إلى مرجعية علمية.

ومن بين الأسماء التي يتم تداولها في هذا السياق، يبرز شخص يُعرف باسم يوسف ولد الميمة عيشة، والذي يظهر في عدة فيديوهات وهو يمارس طقوسًا خاصة، متنقّلًا بين عدد من الأضرحة ومروّجًا لخدمات يدّعي أنها قادرة على التأثير في مشاعر الناس أو تغيير مجرى حياتهم. هذا النموذج يعكس كيف يتم توظيف الفضاء الرقمي لنشر مثل هذه السلوكيات بشكل واسع وسريع.

تكمن خطورة هذه الظاهرة في عدة مستويات. أولًا، استغلال حاجة بعض الأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية، ودفعهم إلى اللجوء إلى حلول وهمية بدل البحث عن طرق واقعية وعقلانية. ثانيًا، ترسيخ مفاهيم مغلوطة تتعارض مع القيم الدينية والثقافية للمجتمع. وثالثًا، تحقيق أرباح مادية عبر النصب والاحتيال تحت غطاء “العلاج الروحي” أو “البركة”.

أمام هذا الوضع، يبرز دور السلطات المختصة في مراقبة هذا النوع من المحتوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحد من انتشاره، خصوصًا عندما يتحول إلى وسيلة للاحتيال أو استغلال المواطنين. كما أن للمنصات الرقمية نفسها مسؤولية في فرض سياسات أكثر صرامة تجاه هذا النوع من المحتوى المضلل.

في المقابل، يبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول. إذ يتطلب الأمر تعزيز الثقافة النقدية لدى المستخدمين، وتشجيعهم على التمييز بين المحتوى الترفيهي والمحتوى الذي قد يحمل في طياته ضررًا حقيقيًا.

إن التصدي لهذه الظاهرة لا يقتصر فقط على الجانب القانوني، بل يشمل أيضًا التربية والتوعية، بهدف حماية الأفراد والحفاظ على تماسك المجتمع من كل ما من شأنه أن يزرع الوهم ويستغل البسطاء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!