جلال بن حيون.. رجل السلطة الذي أعاد هيبة القانون إلى إقليم النواصر

نورالدين المخترع19 مايو 2026آخر تحديث :
جلال بن حيون.. رجل السلطة الذي أعاد هيبة القانون إلى إقليم النواصر

في زمن أصبحت فيه بعض الأقاليم رهينة للفوضى العمرانية وتغوّل المصالح الضيقة، برز اسم جلال بنحيون كأحد رجال الإدارة الترابية الذين اختاروا المواجهة بدل الصمت، وفرضوا منطق الدولة في واحد من أكثر الأقاليم حساسية على مستوى الجهة.

منذ تعيينه على رأس عمالة إقليم النواصر ، لم يكتف عامل الإقليم بالتدبير الإداري من داخل المكاتب، بل نزل إلى الميدان، متابعًا تفاصيل الأوراش، متنقلًا بين الجماعات، ومراقبًا عن قرب اختلالات عمرت طويلًا تحت غطاء النفوذ والمال والولاءات السياسية.

الإقليم الذي ظل لسنوات عنوانًا للبناء العشوائي واحتلال الملك العمومي وانتشار المستودعات غير القانونية، بدأ يشهد تحولًا واضحًا بفعل حملات تنظيمية غير مسبوقة أعادت الاعتبار للقانون، ووضعت حدًا لحالة “السيبة” التي كانت تستنزف صورة المنطقة وتعرقل تنميتها.

مصادر محلية تؤكد أن مئات المستودعات العشوائية تم هدمها خلال الفترة الأخيرة، خاصة بالمناطق الصناعية والنقط السوداء ببوسكورة، في خطوة وصفت بالجريئة، بعدما ظلت هذه الفضاءات لعقود خارج أي مراقبة حقيقية، مستفيدة من حماية بعض المنتخبين وشبكات المصالح.

ولم تقف الدينامية الجديدة عند محاربة العشوائية فقط، بل شملت أيضًا تسريع وتيرة معالجة ملفات اجتماعية ظلت عالقة لسنوات، من بينها إعادة إيواء عدد من الأسر بدواوير كانت تعيش أوضاعًا هشة، حيث تمكّنت السلطات الإقليمية من تسوية ملفات في ظرف وجيز مقارنة بأقاليم أخرى تعرف بطئًا كبيرًا في التنفيذ.

ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن قوة الرجل لا تكمن فقط في القرارات التي يتخذها، بل في قدرته على الحفاظ على مسافة واحدة من الجميع، ورفضه الانخراط في لعبة التوازنات السياسية أو الخضوع لضغوط لوبيات المال والنفوذ التي اعتادت التحكم في مفاصل القرار المحلي.

هذا النهج الصارم خلق بطبيعة الحال حالة من التوتر مع بعض الأطراف المتضررة، خاصة المستفيدين من فوضى التعمير واستغلال الملك العمومي، حيث شهدت بعض التدخلات احتجاجات وانتقادات، كما عبّرت أسر متضررة من عمليات الهدم عن تخوفها من غياب بدائل اجتماعية كافية تراعي أوضاعها الإنسانية.

غير أن كثيرين يعتبرون أن ما يجري اليوم داخل الإقليم يمثل لحظة مفصلية لإعادة بناء الثقة في المؤسسات، وترسيخ مبدأ أن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع دون استثناء، بعيدًا عن منطق الامتيازات والحماية السياسية.

وبين مؤيد يعتبره نموذجًا لرجل السلطة الحازم، ومنتقد يرى أن المقاربة تحتاج إلى بعد اجتماعي أكبر، يبقى الأكيد أن نجح في فرض اسمه كأحد أبرز الوجوه الإدارية التي بصمت المشهد المحلي بإقليم النواصر، في مرحلة عنوانها إعادة الانضباط، واسترجاع هيبة الدولة، وفتح صفحة جديدة عنوانها القانون والتنمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!