سوق القريعة منذ 1952.. حكاية تاريخ عريق وذاكرة شعبية تنبض بالحياة في قلب الدار البيضاء

زكرياءمنذ ساعتينآخر تحديث :
سوق القريعة منذ 1952.. حكاية تاريخ عريق وذاكرة شعبية تنبض بالحياة في قلب الدار البيضاء

بقلم رضوان التهامي
مجلة المغرب تحت المجهر ملف خاص عن الذاكرة التجارية والاجتماعية للعاصمة الاقتصادية

في قلب مدينة الدار البيضاء، حيث تتشابك حكايات الناس مع نبض التجارة، وتلتقي ذاكرة الماضي بحركية الحاضر، يظل سوق القريعة اسماً حاضراً بقوة في الذاكرة الشعبية للبيضاويين، وفضاءً يستحضر عالماً من الكفاح اليومي والعمل والاجتهاد، حيث صنعت التجارة قصصاً إنسانية ارتبطت بأجيال متعاقبة من التجار والحرفيين والزبناء.

ومنذ سنة 1952، وفق التاريخ المتداول في هذه الحكاية، ارتبط اسم القريعة بصورة السوق الشعبي الذي تتجاوز أهميته حدود البيع والشراء، ليعكس جانباً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمدينة لا تتوقف عن التوسع والتحول. وتبقى تفاصيل النشأة والتطور التاريخي للسوق بحاجة إلى توثيق من خلال الأرشيف والشهادات المحلية، حتى تكتمل صورة هذا المسار العريق.

سوق لا تختصره السلع

ليس سوق القريعة مجرد مكان يقصده الناس لاقتناء حاجياتهم، بل هو فضاء تتقاطع داخله تجارب التجار الصغار، وطموحات الشباب، وذكريات العائلات التي اعتادت ارتياده عبر سنوات طويلة. ففي أروقته ومحلاته تتجلى ثقافة التجارة الشعبية، القائمة على الخبرة والممارسة اليومية، وعلى علاقات إنسانية تتكون مع مرور الزمن.

هنا، لكل محل حكايته، ولكل تاجر مساره الخاص؛ فمنهم من ورث المهنة عن والده أو جده، ومنهم من بدأ من الصفر، معتمداً على الصبر والاجتهاد لبناء مورد رزقه. وبين هؤلاء جميعاً، تتشكل صورة سوق ارتبط في الوجدان الشعبي بمعاني العمل والاستمرارية والسعي إلى تحسين ظروف العيش.

ذاكرة أجيال وحكايات لا تنتهي

يحمل سوق القريعة في ذاكرة كثير من أبناء الدار البيضاء صوراً من زمن مضى؛ أصوات الباعة، وحركة الزبناء، والمساومة التي تضفي على التجارة الشعبية طابعها الخاص، والعلاقات التي تتجاوز أحياناً حدود المعاملة التجارية إلى التعارف والتضامن وتبادل الخبرات.

إنها تفاصيل قد تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تشكل جزءاً من الهوية اليومية للمدينة، وتمنح الأسواق الشعبية مكانة خاصة في تاريخها الاجتماعي. فهذه الفضاءات لا تحفظ السلع فقط، بل تحتفظ أيضاً بآثار التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها الأحياء وسكانها.

بين عراقة الماضي وتحديات الحاضر

ومع تغير أنماط الاستهلاك وتطور التجارة وظهور وسائل جديدة للبيع والتسوق، تواجه الأسواق الشعبية تحديات متجددة تتعلق بتنظيم الفضاء التجاري، وتحسين ظروف العمل، وتطوير الخدمات، وتعزيز شروط السلامة والنظافة، مع الحفاظ على الطابع الذي يمنحها خصوصيتها.

ويظل التجار والمهنيون جزءاً أساسياً من هذا المسار، بما يقدمونه من عمل يومي ومساهمة في الحركة الاقتصادية المحلية. كما أن توثيق تاريخ السوق والاستماع إلى شهادات رواده القدامى يمكن أن يسهم في حفظ ذاكرته ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

القريعة.. حكاية مدينة داخل سوق

إن الحديث عن سوق القريعة هو، في جانب منه، حديث عن الدار البيضاء نفسها؛ مدينة تشكلت ملامحها عبر العمل والهجرة والتجارة وتعدد التجارب الإنسانية. وفي هذا المشهد، يظل السوق الشعبي مرآةً لحياة الناس، بما تحمله من آمال وتحديات وذكريات.

وبين صفحات الماضي ومتطلبات المستقبل، تستحق حكاية القريعة أن تُروى بعناية، وأن تُوثق بأسماء روادها وصور محلاتها القديمة وشهادات تجارها، حتى لا تبقى الذاكرة مجرد روايات متفرقة، بل تصبح مادة تاريخية تحفظ جزءاً من تراث المدينة.

سوق القريعة منذ 1952.. ليس مجرد فضاء للتجارة، بل حكاية أجيال صنعت بعرقها واجتهادها جزءاً من ذاكرة الدار البيضاء.

إعداد وتحرير: مجلة المغرب تحت المجهر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!