في خطوة جريئة لإبراز المعاناة التي يعيشها السائقون المهنيون العاملون في ميناء طنجة المتوسط، وجهت النائبة البرلمانية فريدة خنيتي، عضو فريق التقدم والإشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير النقل واللوجستيك. السؤال الذي أثار الانتباه كشف عن مشاكل كبيرة يعاني منها السائقون الذين يقضون ساعات طويلة في انتظار دورهم لدخول الميناء، مما يهدد سلامتهم النفسية والجسدية في ظل ظروف قاسية.
يشتكي العديد من السائقين المهنيين في ميناء طنجة المتوسط من ساعات طويلة من الانتظار قد تصل أحيانًا إلى أيام. هذه الطوابير الممتدة إلى خارج الميناء لا تضر فقط بالعمل وتؤثر على قدرة السائقين في إنجاز مهامهم بسرعة، بل تُعرضهم أيضًا للعديد من المضايقات والممارسات المشينة من قبل أشخاص ليس لهم علاقة بالميناء. هؤلاء الأشخاص يواصلون ابتزاز السائقين، ويعرضونهم للسرقة والتهديدات، وأحيانًا يتجاوز الأمر إلى استخدام العنف الجسدي.
إن المعاناة اليومية التي يواجهها هؤلاء السائقون لا تقتصر على هذه الإشكاليات فقط. فالتواجد داخل الشاحنات لساعات طويلة يشكل عبئًا إضافيًا على الصحة النفسية والجسدية للسائقين. والأكثر سوءًا هو غياب المرافق الأساسية مثل دورات المياه والمرافق الأمنية التي تضمن الحماية للسائقين وتوفر لهم بيئة آمنة أثناء انتظارهم.
تعد ممارسات الابتزاز والسرقة والتهديدات التي يتعرض لها السائقون في الميناء جريمة تؤثر على سمعة المؤسسة ومصداقيتها. ويجب أن تتحمل السلطات المعنية مسؤولية وقف هذه الممارسات فورًا عبر تعزيز الأمن داخل وحول الميناء، مع وضع آليات واضحة وفعالة لمراقبة الممارسات التي تحدث أثناء فترة الانتظار.
النائبة فريدة خنيتي، من خلال تساؤلها الموجه إلى وزير النقل واللوجستيك، طالبت باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذه المشاكل وتحسين الوضعية العامة للسائقين. وهذا يشمل:
1. تنظيم دخول الشاحنات: تحسين تنظيم عملية الولوج إلى الميناء، وتقليل فترات الانتظار التي قد تؤدي إلى مشكلات اجتماعية وأمنية.
2. تحسين البنية التحتية: توفير مرافق صحية وأمنية تلبي احتياجات السائقين أثناء فترات الانتظار الطويلة. يجب أن تكون هذه المرافق في متناول الجميع، وتساهم في توفير بيئة مريحة وآمنة للسائقين.
3. تعزيز الإجراءات الأمنية: من خلال تكثيف الدوريات الأمنية داخل الميناء وحوله، من أجل حماية السائقين من الممارسات المشينة مثل الابتزاز والسرقة.
4. تطوير آلية للتواصل: من خلال إحداث منصة أو آلية تتيح للسائقين التبليغ عن أي تجاوزات أو مشاكل يواجهونها أثناء انتظارهم، من أجل معالجة هذه القضايا بشكل فوري وفعال.
يجب أن تكون الحلول المطروحة من قبل السلطات المحلية والوزارات المعنية حاسمة وعاجلة. فالسائقون المهنيون ليسوا مجرد عاملين في مجال النقل، بل هم عماد الاقتصاد الوطني الذي يعتمد على تنقل البضائع بكل أمان وفعالية. إن توفير بيئة عمل مناسبة وآمنة لهم لا يقتصر فقط على تحسين ظروفهم، بل يساهم بشكل مباشر في تحسين أداء ميناء طنجة المتوسط ورفع مكانته بين الموانئ العالمية.