م-الناصري
لتعزيز قدرات الجمعيات المغربية وتحقيق التنمية المستدامة، نظمت مدينة الوليدية يومي 15 و16 فبراير الجاري دورة تكوينية لفائدة أطر وممثلي الأجهزة الداخلية لشبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية. الدورة، التي جاءت بشراكة مع المنظمة الدولية للمحامين بلا حدود (ASF)، تهدف إلى تعزيز القدرات الهيكلية والاستراتيجية للجمعيات المدنية، بالإضافة إلى رفع مستوى التزامها بأخلاقيات العمل الجمعوي وضمان الشفافية والاحترافية في عملها.
تندرج هذه المبادرة ضمن إطار الشراكة بين الشبكة والمنظمة الدولية للمحامين بلا حدود، حيث تميزت الدورة بتأطير خبير متخصص في مجال العمل الجمعوي. وشهدت الدورة التركيز على تحيين وإعداد ميثاق أخلاقيات العمل الجمعوي، بالإضافة إلى وضع آلية فعالة لمواكبة التزام الجمعيات بهذا الميثاق. وتُعتبر هذه الخطوة أساسية لتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وضمان فعالية الجمعيات في تحقيق أهدافها التنموية والمجتمعية.

تعد هذه الدورة جزءاً من مشروع “حوار” الذي تموله مفوضية الاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى تقديم دعم استراتيجي لبعض مكونات المجتمع المدني المغربي. ينفذ المشروع في إطار ائتلاف يضم منظمات دولية ووطنية مثل منظمة الإعاقة الدولية، جمعية آمان لحقوق الطفل، ومنظمة المحامين بلا حدود. ويهدف المشروع إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز دور المجتمع المدني في التنمية المستدامة.

وخلال الدورة، أشار المشاركون إلى العديد من التحديات التي تواجه المجتمع المدني المغربي، وعلى رأسها ضعف المكونات المدنية وصعوبة الوصول إلى المعلومات. كما شددوا على تعنت بعض البرلمانيين الذين يترأسون في نفس الوقت بعض الجماعات الترابية، مما يؤدي إلى إغلاق شبه دائم لدورات المجالس الجماعية. في هذا السياق، دعا السيد بنلعيدي، أحد المشاركين في الدورة، إلى ضرورة تدخل مصالح وزارة الداخلية لتطبيق القانون بشكل سليم بعيداً عن المزايدات السياسية والإقصاء لفعاليات المجتمع المدني.

من جانبهم، أكدت المنظمات المشاركة على أهمية هذه البرامج التكوينية في دعم الجمعيات وتقوية قدراتها على التفاعل مع القضايا المجتمعية بشكل مؤسساتي واحترافي. كما شددوا على ضرورة التعاون المستمر بين الفاعلين المدنيين من أجل تعزيز دور المجتمع المدني في مختلف المجالات التنموية.

تعتبر دورة الوالدية مثالاً ناجحاً على كيفية تعزيز دور الجمعيات في المجتمع المدني المغربي ورفع كفاءاتها في مجال الحوكمة الجيدة والعمل الأخلاقي. تعكس هذه المبادرات أهمية التعاون بين المنظمات الوطنية والدولية لتطوير المجتمع المدني والمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة وفعالة، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والتنموي في البلاد.

























































