تحرير : أحمد الشرفي
عدسة: خطوط العيون
تشهد قيادة الأحد أولاد فرج التابعة لإقليم الجديدة انفلاتًا عمرانيًا خطيرًا، يتمثل في استفحال ظاهرة البناء العشوائي بشكل متسارع، خصوصًا في دوار الغويبة و دوار المحرشة، وحي سيدي مسعود، وهو ما يثير قلق الساكنة . تساؤلات كثيرة حول دور السلطة المحلية، وعلى رأسها قائد القيادة. مصادر محلية موثوقة أمدّت الجريدة بصور ميدانية توثق عشرات البنايات العشوائية التي تُقام خارج أي إطار قانوني، في ظل غياب تام للردع الإداري أو لأي تدخل من الجهات المعنية. وتُظهر هذه الصور بنايات في طور الإنجاز، وأخرى تم تشييدها بالفعل، ما يُشكّل خرقًا صريحًا لقوانين التعمير المعمول بها. وحسب شهادات متطابقة من سكان المنطقة، فإن هذه البنايات لا تتم في الخفاء، بل تُباشر في واضحة النهار، أمام أعين السلطة المحلية، وبعلم أعوانها، وبتغاضٍ مثير من قائد القيادة ما يُعزز فرضية وجود مباركة ضمنية لهذه التجاوزات، سواء عبر التواطؤ أو نتيجة تقاعس ممنهج عن أداء الواجب. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أكدت المصادر ذاتها أن بعض أعوان السلطة ، إلى جانب عضو جماعي عن حزب الاستقلال (الميزان) لم يكتفوا بالتغاضي عن هذه الظاهرة، بل ساهموا فعليًا في تفشيها من خلال شروعهم في إعادة بناء منازلهم الخاصة بشكل عشوائي ودون ترخيص قانوني في خرق سافر لمقتضيات القانون 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء. وأضافت ذات المصادر أن بعضهم يلجأ إلى استعمال رخص “الإصلاح” كغطاء قانوني، بينما يقومون في الواقع بعمليات بناء وتشييد تتجاوز بكثير ما تسمح به هذه الرخص، إذ إن رخصة الإصلاح لا تُخوّل لصاحبها سوى القيام بإصلاحات طفيفة لا تمس بالهيكل العام للبناء، ما يُعد تحايلاً واضحًا على القانون وخرقًا سافرًا للضوابط المعمارية والإدارية. ففي دوار الغويبة تحت إشراف المقدم ” م س د ” وحي سيدي مسعود الخاضع لنفوذ المقدم ” و ز ن ” ومرورًا بـ دوار المحرشة، تتكرر نفس المشاهد: بنايات غير مرخصة، استغلال فاضح لثغرات قانونية، وغياب شبه تام لأي رد فعل من قائد القيادة، الذي يُفترض أن يكون الضامن الأول لاحترام القانون، لا شاهدًا على خرقه. وفي ظل هذه المعطيات، تتحمل السلطة المحلية كامل المسؤولية، وعلى رأسها قائد القيادة، عن هذا التسيب والتراخي الخطير، الذي لا يمكن تبريره بالتقصير فقط، بل يُطرح اليوم كملف إداري يستدعي فتح تحقيق عاجل من طرف عمالة إقليم الجديدة، أو من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية على المتورطين. إن استمرار البناء العشوائي بهذه الوتيرة، وبمباركة من يُفترض أنهم حماة القانون، لا يهدد فقط البيئة العمرانية، بل يُساهم في خلق مناخ من التمييز، الفوضى، والإفلات من العقاب، ويُقوّض ثقة المواطنين في المؤسسات، كما يُهدد السلامة العامة بسبب افتقاد هذه البنايات لأبسط شروط السلامة والتأطير الهندسي. إننا نوجّه من خلال هذا التحقيق دعوة صريحة إلى الجهات الوصية، جهوية ومركزية، من أجل التدخل الفوري، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في وجه كل من سولت له نفسه العبث بمصلحة المواطن والقانون. فلا تنمية ستتحقق في ظل الفوضى العمرانية، ولا استقرار سيتحقق في ظل تحايل إداري وحصانة ميدانية غير معلنة للمخالفين.


























































