شهد شاطئ النحلة بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي بالدار البيضاء، عند منتصف ليلة الخميس 3 يوليوز الجاري، حادثًا غريبًا استنفر رواد الشاطئ وعددًا من المواطنين، بعدما أقدم شخص متهور على ركن سيارته بطريقة عشوائية أمام الحاجز الحديدي المثبّت بمدخل الشاطئ، متسببًا في عرقلة حركة المرور ومنع ولوج القائد، رئيس اللجنة المختصة بمراقبة الشاطئ. ووفقًا لمصادر من عين المكان، فقد تفاجأ القائد المكلف بمراقبة الشاطئ عند وصوله بسيارة مركونة بشكل فوضوي تسد الطريق بالكامل. وعندما طلب من سائقها إزاحتها للسماح له بالمرور، رفض الأخير ذلك وطالب برفع الحاجز الحديدي للدخول. شهود عيان أكدوا أن القائد صرّح بأن هناك تعليمات صارمة تمنع ولوج السيارات إلى الشاطئ، حرصًا على سلامة المصطافين وتنفيذًا للتوجيهات الرسمية. غير أن صاحب السيارة رفض الامتثال، مدعيًا أنه معروف في المنطقة وله علاقات نافذة، كما لمح إلى كونه من أصحاب الجاه
والسلطة.وفي مشهد صادم، وجد القائد نفسه وحيدًا رفقة عنصر من القوات المساعدة، يواجهان تعنت السائق ورفضه الامتثال. وتشير المصادر إلى أن الساعة كانت تقارب الثانية عشرة وعشرين دقيقة ، حيث إن وردية الضابط المداوم التابع للهيئة الحضرية كانت قد انتهت. وقد عاين المواطنون الواقعة، مؤكدين أن القائد كان يلتفت يمينًا وشمالًا مترقبًا ظهور دورية أمنية تنهي هذا الوضع، لكن دون جدوى. ويرجح أن القائد لم يستطع الاتصال برؤسائه بسبب الوقت المتأخر، حيث كان أغلبهم، حسب المصادر، يغطون في نوم عميق.ووفق شهادات محلية، فقد حاولت بعض الفعاليات المدنية، التي لم يُعجبها هذا الوضع، الاتصال بعدد من المسؤولين قصد التدخل العاجل، غير أن هواتفهم كانت ترن دون رد، ما عمق الإحساس بالتسيب وغياب الجدية في حماية موظفي الدولة أثناء تأدية مهامهم. اللافت في الحادث أن القائد، بصفته رئيس اللجنة المكلفة بمراقبة الشاطئ، كان مرفوقًا بعنصر من القوات المساعدة، ولم يتمكنا من اتخاذ أي إجراء ردعي في حق صاحب السيارة، مخافة أن يكون فعلًا من أصحاب النفوذ، كما كان يدعي ويلمح، وهو ما قد يعرضهما لاحقًا للمساءلة أو الانتقام. واكتفى القائد بتكرار طلبه بشكل مهذب، مترجيًا السائق أن يسمح له بالولوج لتفقد الشاطئ، غير أن هذا الأخير أصر على تعنته، متجاوزًا كل الضوابط القانونية والأخلاقية، فيما اكتفى عنصر القوات المساعدة بمراقبة الوضع عن بُعد. هذا السلوك المستفز خلّف موجة من الاستياء والغضب في صفوف المواطنين، الذين اعتبروا أن تحدي السائق لسلطة الدولة بهذه الطريقة المفضوحة يشكل مسًّا صريحًا بهيبة رجال الداخلية، ويعكس حالة من الفوضى قد تشجع على تكرار مثل هذه الممارسات. وطالب عدد من المصطافين بضرورة تفعيل آليات المراقبة المستمرة على مدار الساعة، من خلال تشكيل لجنتين تتناوبان على الحراسة الليلية والنهارية، تضم كل واحدة منها عنصرًا من الأمن الوطني، وعنصرًا من القوات المساعدة، وآخر من الوقاية المدنية، إلى جانب رجل سلطة. وذلك عوض ترك القائد أو خليفة القائد في مواجهة أصحاب الجاه والنفوذ، بينما يغط أصحاب القرار في نوم عميق داخل غرف النوم. ويبقى هذا الحادث المؤسف مؤشرًا خطيرًا على حجم التحديات التي يواجهها رجال السلطة في الميدان، في ظل غياب الدعم اللوجستي والبشري الكافي لحمايتهم وتسهيل مهامهم ….. لنا عودة في الموضوع…
ملحوظة : تتوفر إدارة الجريدة على شريط فيديو يُوثق القائد وهو يتوسل إلى صاحب سيارة كي يُخلي له الطريق، غير أن هذا الأخير لم يعِره أي اهتمام…. الشريط محفوظ لدى إدارة النشر، وستُدلي به الجريدة للجهات المعنية إذا تطلّب الأمر ذلك