في لقاء خاص مع جريدة المغرب تحت المجهر، علّق يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير قطاع الصحافة وقيادي النقابة الوطنية للصحافة المغربية، على مصادقة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وسط نقاش سياسي ونقابي محتدم.
المصادقة جاءت بعد مشاورات ومجهود جماعي دام تسعة أشهر، اشتغلت خلالها اللجنة المؤقتة على تشخيص شامل لوضعية قطاع الصحافة في المغرب، واشتغلت بمنهجية تشاركية، حيث استمعت لعدد من المهنيين والمؤسسات. كما اعتمدنا على مقارنة مع تجارب 38 دولة. والحكومة أخذت بجزء كبير من هذه التوصيات، وهو ما نعتبره تقدمًا مهمًا في مسار الإصلاح.
للأسف، ما صدر عن عبد الرحيم شهيد خلال الاجتماع كان صادمًا ومرفوضًا. لقد تطاول على النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وتحدث عنها دون صفة، فهو ليس صحافيًا ولا عضوًا فيها. النقابة هيئة مهنية مستقلة، لها شرعيتها وهياكلها، ومن غير المقبول أن يُنَصّب أي شخص نفسه وصيًا عليها. ما قاله لا يعبّر، في رأيي، عن موقف المكتب السياسي لحزبه، بل عن موقف شخصي.
النقاش حول نظام الاقتراع يجب أن يكون مهنيًا وهادئًا، وليس وسيلة لتصفية الحسابات. الاقتراع الفردي لا يعني إقصاء النقابة. التهديد الحقيقي للصحافة والنقابات المهنية هو غياب النقاش الديمقراطي الداخلي، لا طريقة الاقتراع. النقابة الوطنية للصحافة المغربية، نقابة عريقة، لا تهزّها تفاصيل تقنية كهذه، بل تحتاج إلى تعزيز آلياتها الديمقراطية.
المشروع خطوة مهمة، لكنه ليس كافيًا. الإصلاح الحقيقي يمر عبر معالجة الملفات الجوهرية التي يعاني منها القطاع، وعلى رأسها وضعية المقاولات الإعلامية، والتكوين المهني، وتحسين البيئة القانونية والاقتصادية التي تشتغل فيها الصحافة. لا يمكن أن نتحدث عن استقلالية أو جودة إعلام دون معالجة هذه الإشكالات.
أدعو إلى احترام استقلالية الهيئات المهنية، وإلى حوار مسؤول وبنّاء بعيدًا عن المزايدات. مستقبل الصحافة في المغرب رهين بترسيخ الديمقراطية داخل المؤسسات، وبإرادة حقيقية لإصلاح المنظومة الإعلامية بما يخدم المهنة والمجتمع.