حزيلة ابراهيم
في لحظة دقيقة من تاريخ نادي الوداد الرياضي، وبينما تتأهب جماهيره العريضة لموسم جديد مليء بالتحديات، يطفو على السطح نقاش مشحون ومشتت حول ملف الانتدابات، والتدبير التقني، بل وحتى الخلافات داخل البيت الودادي.
في زمن أصبحت فيه الكلمة سلاحًا، والمعلومة سلعة، يبدو من الضروري أن نقف لحظة تأمل أمام ما يشهده الفريق الأحمر من نقاشات متصاعدة، وأحيانًا مشوشة، حول ملف الانتدابات والاستراتيجية الرياضية.
فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل رأي مخالف يُنشر.
لكن، فلنقف لحظة ونسأل أنفسنا بصدق: هل بهذا الأسلوب نساعد فريقنا؟ أم نزيد من الضغط عليه ونعطي خصومه مفاتيح الهجوم؟
نعلم جميعًا أن جماهير الوداد لا تُقارن، في العدد ولا في الوفاء ولا في الحضور.
لكن من واجبنا أن نكون أيضًا سندًا حقيقيًا لفريقنا، لا طرفًا في تشويش غير بريء، يخدم في النهاية أجندات لا علاقة لها بمصلحة النادي.
كلما اقترب موعد الإعلان عن انتداب جديد، خرجت الشائعات، وتحرك السماسرة، وتكاثرت التسريبات.
فجأة، تصبح الصفقات مرهونة برأي فيسبوكي أو تدوينة غامضة، وتُخلط الأمور بين من يريد الخير فعلاً، ومن يستغل الوضع لتمرير مصالح خاصة.
ولنكن صرحاء: ليس مقبولًا أن تُضرب مالية النادي بسبب تدخلات غير مسؤولة، أو ضغوطات إعلامية مدفوعة الثمن، تُطبّع مع “سوق سماسرة” يتغذى على العشوائية والفوضى.
الانتدابات ليست سوقًا عموميًا، بل جزء من مشروع رياضي متكامل، يقوده أصحاب القرار والتخصص، لا من يبحث عن “كوميشن” هنا أو هناك.
فمن المؤسف أن بعض أبناء الدار – عن قصد أو عن جهل – باتوا يساهمون في نشر تفاصيل داخلية لا مكان لها إلا في الاجتماعات المغلقة، وليس في الميكروفونات أو اللايفات.
بيت الوداد له قوانينه، التزاماته، وتاريخه…
فلا يليق بمن يزعم حبه للفريق أن يُهين خصوصيته ويُفرغ أسراره في وسائل إعلام لا نعرف حتى خطها التحريري.
الخلافات التقنية؟ تُناقش داخليًا.
القرارات الإدارية؟ تُراجع بين الأطراف المعنية.
أما تحويل كل اختلاف في الرأي إلى “فضيحة إعلامية”، فهو ما لم نعهده من أبناء مدرسة ودادية طالما اشتهرت بالرصانة والانضباط.
وإذا كنتَ غاضبًا من بعض القرارات، فأنت حر.
إذا كنت تختلف مع رؤية المدرب أو الإدارة، فهذا من حقك.
لكن لا تخلط بين التعبير عن الرأي، وبين فتح الباب أمام الفوضى وضرب استقرار الفريق.
الوداد اليوم بحاجة إلى الدعم، الهدوء، والثقة في أن القائمين على المشروع يسيرون وفق رؤية مستقبلية، وليس وفق “موضة الموسم”.
نعم، نريد فريقًا قويًا، نريد ألقابًا، نريد حضورًا إفريقيًا ووطنيًا يليق بتاريخ النادي.
لكننا لا نريد تكرار سيناريو كل سنة: انتدابات سريعة، أسماء فقدت بريقها، ثم نعود لنبدأ من جديد.
فجمهور الوفاء هو السند، هو الدرع، فهم من يملأون مدرجات دونور ويرافقون الفريق في كل ربوع البلاد وخارجها.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، فنكن صوت الحكمة، لا صدى الفتنة.
ندعموا الفريق، لكن لا نشوشوا عليه.
نناقشوا القرارات، لكن داخل إطارها.
ننتقدوا الأداء، لكن دون تخوين أو سب أو تشكيك.
نريد ودادًا يُبنى على رؤية، مشروع، واستقرار… لا على ردود أفعال وقرارات متسرعة.
وداد الأمة أكبر من الأسماء، وأقوى من العواصف العابرة…
فحافظوا عليه كما تحافظون على عشق لا يُعوض.
و باختصار، المرحلة تتطلب من الجميع:
الانضباط قبل الحماس
التفكير الجماعي قبل الشخصي
والإيمان بالمشروع قبل الأسماء
فالفريق الأحمر ليس مجرد نادٍ، بل كيان عريق يُبنى بالإخلاص والصبر، لا بالتدوينات والشائعات.


























































