أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية موجهة إلى الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية، تتعلق بتفعيل نظام العقوبات البديلة، وذلك عقب دخول القانون ومرسومه التطبيقي حيز التنفيذ مؤخرًا.
وتهدف الدورية، التي تحمل رقم 25/22، إلى ضمان تطبيق هذا النظام الجديد بشكل سليم وموحد، من خلال توحيد المعايير والإجراءات، وتفادي أي تعثر محتمل خلال مرحلة الانطلاق.
وشدد المجلس في هذه الرسالة على ضرورة أن تتسم الأحكام القضائية الصادرة بالعقوبات البديلة بالدقة والوضوح، مع تضمينها كافة البيانات المرتبطة بالعقوبة الأصلية، ونوع العقوبة البديلة، سواء تعلق الأمر بالعمل لأجل المنفعة العامة، أو المراقبة الإلكترونية، أو الغرامة اليومية، أو التدابير الرقابية والعلاجية، مع تحديد مدة العقوبة، وشروط تنفيذها، والمكان المخصص لذلك بدقة.
كما أكدت الدورية على أهمية أن تتضمن المقررات التنفيذية الصادرة عن قاضي تطبيق العقوبات جميع المعلومات الأساسية، من هوية المحكوم عليه ومراجع الحكم، إلى نوع العقوبة البديلة وكيفية تنفيذها، مع التنصيص على الإجراءات التي يجب اتخاذها في حال حدوث إخلال بالتنفيذ، وضرورة إشعار الجهات المعنية، وعلى رأسها النيابة العامة والمصالح المختصة.
وفي ما يخص العقوبات البديلة، قدمت الدورية مجموعة من الضوابط الدقيقة، من بينها تحديد نوعية العمل والمؤسسة المستقبِلة والمدة الزمنية في حالة العمل لأجل المنفعة العامة، وتحديد المواصفات التقنية للمراقبة الإلكترونية من قبيل نوع النظام المعتمد والعناوين المرتبطة به، والقيود الزمانية والمكانية. كما تم التنصيص على تفاصيل الغرامة اليومية من حيث عدد الأيام والمبلغ الإجمالي وآجال الأداء، بالإضافة إلى معايير التدابير الرقابية والعلاجية، مثل أنواع البرامج، وعناوين المؤسسات، وطبيعة العلاجات المقررة.
كما حددت الرسالة آجالا مضبوطة لتنفيذ هذه الإجراءات، أبرزها ضرورة إصدار قاضي تطبيق العقوبات للمقرر التنفيذي في أجل لا يتجاوز عشرة أيام من توصله بالملف من النيابة العامة، مع تبليغ القرار لجميع الأطراف فور صدوره، واتخاذ إجراءات فورية في حال الإخلال، خاصة بالنسبة للمراقبة الإلكترونية.
أما بخصوص المنازعات، فقد حددت الدورية آجالًا للطعن في مقررات قاضي تطبيق العقوبات، تتراوح ما بين ثلاثة أيام وخمسة عشر يومًا، بحسب نوع الطعن. وأكد المجلس أهمية تخصيص قاضٍ مسؤول عن متابعة تنفيذ العقوبات البديلة بكل محكمة، يتولى المهام الإدارية والتنسيقية ذات الصلة.
وفي ختام الدورية، دعا المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في المنظومة، بما في ذلك قضاة الحكم، والنيابة العامة، وإدارة السجون، والمؤسسات المستقبِلة للمحكوم عليهم، ضمانًا لحسن تنفيذ هذه العقوبات وتحقيق أهداف هذا الإصلاح القضائي. كما حث المسؤولين القضائيين على رفع أية صعوبات قد تعترضهم خلال التنفيذ، قصد معالجتها في إطار آليات التنسيق المؤسساتي المعتمدة.


























































