موسم مولاي عبد السلام الغواص بالوليدية: تراث فروسي عريق وسط تحديات التنمية والهشاشة الاجتماعية

EL-NASSIRI31 أغسطس 2025آخر تحديث :
موسم مولاي عبد السلام الغواص بالوليدية: تراث فروسي عريق وسط تحديات التنمية والهشاشة الاجتماعية
م-الناصري

من المنتظر أن يُقام موسم مولاي عبد السلام الغواص بجماعة الوليدية إقليم سيدي بنور ،يومي 9 و 10 و11 شتنبر 2025، وهو موسم تقليدي يشكل إحدى أبرز الفعاليات الثقافية والفروسية في المنطقة. يتضمن هذا الحدث عروض التبوريدة وفعاليات “محرك الفرسة”، التي تعكس التراث الفروسي العريق، جزءاً لا يتجزأ من الهوية المحلية لسكان المنطقة.

لكن هذا الاحتفاء بالتراث يصادف واقعاً تنموياً صعباً تعاني منه جماعة الوليدية، حيث تواجه العديد من دواويرها مثل أولاد الحاج الطاهر،و الدهاهجة، الساحل، عزلة حقيقية وبنية تحتية متدهورة. تعاني هذه المناطق من غياب أبسط مقومات الحياة، مثل النقل المدرسي والكهرباء، إضافة إلى شبكة طرق متقادمة تعود إلى فترة الحماية، مما يزيد من معاناة السكان ويعيق فرص التنمية.

الوضع أكثر تعقيداً بسبب انعدام الخدمات الأساسية؛ فالطرق المتهالكة تحرم السكان من الحصول على خدمات الإسعاف، النقل المدرسي، والمواصلات، بينما توقف توزيع العدادات الكهربائية يعني بقاء معظم الأسر بدون كهرباء لسنوات. علاوة على ذلك، تظل قضية الأراضي السلالية عائقاً كبيراً أمام السكان، الذين يعيشون في وضع قانوني هش لا يسمح لهم بالحصول على رخص البناء، بالرغم من أنهم أصحاب الحقوق الشرعية لهذه الأراضي، ما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع السلطات المحلية التي تطالبهم بتسوية وضعياتهم.

رغم أهمية هذه الفعاليات الثقافية في الحفاظ على التراث وتحريك النشاط الاقتصادي المحلي، يطرح السؤال حول مدى توازن الميزانيات والجهود بين دعم الثقافة وتلبية الاحتياجات التنموية الأساسية للسكان.

 

فالاستثمار في الثقافة لا يمكن أن يكون على حساب حقوق المواطنين في العيش الكريم، ولا يمكن للتراث أن يزدهر في بيئة تفتقر إلى أبسط الخدمات. لا تكفي الاحتفالات والمهرجانات إن لم تترافق مع خطوات حقيقية لتحسين ظروف حياة السكان ومساعدتهم على الخروج من دائرة العزلة والتهميش.

لذلك، يُدعى المسؤولون إلى تبني رؤية متوازنة تدمج بين الاهتمام بالتراث وتنمية البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يضمن تنمية شاملة ومستدامة تضمن كرامة السكان وتسمح للثقافة المحلية بالازدهار في بيئة صحية ومستقرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!