بينما تعيش جماعة المهارة وعدد من دواويرها وضعًا إنمائيًا صعبًا، انطلقت فعاليات مهرجان “الذرة” في أجواء احتفالية، وكأن التنمية تحققت، والمطالب الاجتماعية لم تعد مطروحة.
لكن خلف هذه الصورة اللامعة، تظل الأسئلة المقلقة حاضرة بقوة: هل ساكنة المنطقة بحاجة إلى مهرجان أم تنمية حقيقية؟
في الوقت الذي تعاني فيه الجماعة من نقص حاد في الأولويات وتردي البنية التحتية، وافتقار الشباب إلى فضاءات حقيقية للتكوين والتأطير، يتم توجيه الدعم العمومي إلى مهرجان لا يعكس أولويات الساكنة، بل يكرّس التلميع المرحلي للواجهة، دون أثر ملموس على أرض الواقع.
ومن المؤسف أن يُموّل المهرجان بدعم من وزارة الداخلية والمجلس الجماعي، في وقت كان من الممكن تخصيص تلك الاعتمادات لإطلاق مشاريع الماء، أو تحسين المسالك، أو دعم الفلاح الصغير في مواجهة أزمة الجفاف. أليس من الأولى أن نحتفل بإنجاز مشروع مائي أو مركز صحي بدل الاكتفاء بالعروض الفلكلورية؟
لا أحد ضد الثقافة أو الفنون الشعبية، ولكن حين تتحول المهرجانات إلى غطاء سياسي للهروب من فشل تنموي ذريع، وتُستخدم لإلهاء الناس عن واقعهم اليومي المتعب، فإن الأمر يستحق التوقف والمساءلة. فمتى كانت الساكنة تُقايض الماء بالشطيح؟ أو التنمية بالأهازيج؟
على المسؤولين أن يعيدوا ترتيب الأولويات، وأن يدركوا أن كرامة المواطن تبدأ من تلبية حاجاته الأساسية، لا من التصفيق المؤقت على نغمات الموسيقى. التنمية ليست زينة موسمية بل مسار دائم من التخطيط والعمل الصادق.
في الختام، نقول: نعم للفرح.. ولكن بعد أن يُروى العطش، وتُفتح الطرق، وتُعاد للساكنة ثقتها في منتخبيها. أما أن يكون المهرجان مجرد مسكّن للألم التنموي، فهذا هو العبث بعينه.



























































