تحرير : أحمد الشرفي
في إطار تعزيز التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة والحفاظ على البيئة، تبرز تعاونية الأكشاك الإيكولوجية كمبادرة محلية رائدة لإدارة وتشغيل الأكشاك الإيكولوجية بالمنطقة. قبل أن يعرف المغرب عمليات التدوير على نطاق واسع، كانت الشاحنات المتخصصة في جمع النفايات المنزلية والصناعية تُغرق مطارح النفايات بملايين الأطنان، في حين كانت المصانع التقليدية تستنزف الموارد الطبيعية للحصول على المواد الخام لصناعة المواد الأولية. ومع الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم، والتي كان للمغرب نصيب منها، تم إنشاء مجموعة من المصانع العملاقة المتخصصة في إعادة التدوير على المستوى الوطني، والتي تعتمد بشكل كامل على المزوّدين المحليين، مما مكّنها من إنتاج آلاف الأطنان سنويًا من المواد المعاد تدويرها مثل الحديد، الألومنيوم، الكرتون، البلاستيك والزجاج، دون استنزاف الموارد الطبيعية. تركّز التعاونية على تحسين نظافة المدينة، دعم الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل للشباب، مع التشجيع على ثقافة الابتكار والمشاركة المجتمعية. وتعتمد أساسًا على جمع المواد القابلة للتدوير مثل الكرتون، الزجاج، البلاستيك، الورق، الحديد والألومنيوم، وشحنها إلى المصانع المتخصصة، وهو ما يساهم في الحفاظ على الثروة الطبيعية وتحقيق التوازن البيئي. ويشير الخبراء إلى أن إنتاج طن واحد من الكرتون من الخشب الجديد يتطلب قطع عدة أشجار كبيرة، أي اجتثاث عشرات الهكتارات الغابوية سنويًا كلما زاد الطلب، وذلك إذا لم يتم التدوير. أما إنتاج الطن الواحد من البلاستيك فيحتاج إلى حوالي 2,100 لتر من النفط الخام، إضافة إلى تكاليف الطاقة وأجور العمال والنقل. ولك أن تتخيل كمية النفط الخام التي ستُستخرج من الطبيعة الأم ونحن نعيش في زمن البلاستيك. كل هذه المعطيات توضح أن أهداف التعاونية ترتكز على حماية البيئة قبل أي اعتبار ربحي. وفي هذا السياق، لا يمكن الحديث عن نجاح مثل هذه المبادرات دون الإشادة بالدور البارز الذي يقوم به السيد محمد موجيب، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، والذي يعمل على تتبّع وإنجاح برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى جانب كل مكونات العمالة. فقد كان لحضوره الميداني وتتبّعه المستمر أثر واضح في تشجيع المشاريع التنموية المحلية، خاصة تلك التي تسعى إلى تمكين الشباب ودعم التعاونيات البيئية والاجتماعية بالمنطقة. وفي لقاء مع الفاعل المدني السيد حسن الشعب، رئيس التعاونية، أكد أن التعاونية تعمل على إدارة الأكشاك، تنظيم فعاليات بيئية، وتوفير فرص تدريب وعمل للشباب، مع التركيز على التوعية المجتمعية بأهمية إعادة التدوير والحفاظ على الموارد الطبيعية. ويلعب السيد الشعب دورًا محوريًا في قيادة التعاونية الى جانب مجموعة من الاطر ، حيث يسعى دائمًا إلى ترسيخ ثقافة العطاء ونكران الذات، ودعم المجتمع المحلي عبر البحث عن حلول لخلق فرص الشغل لشباب المنطقة، وتنظيم أيام بيئية وحملات توعوية وتحسيسية للحفاظ على الثروة البيئية
ويجدر بالذكر أن السيد نبيل خروبي، عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، كان له دور كبير في تشجيع مثل هذه المشاريع البيئية والمبادرات المجتمعية، وهو ما يعكس حرص السلطة المحلية على دعم التنمية المستدامة والمشاريع التي تعود بالنفع على المدينة والمجتمع المحلي.


























































