عقدت العاصمة الإسبانية مدريد في الأيام الأخيرة جولة من المشاورات متعددة الأطراف بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 لسنة 2025 المرتبط بقضية الصحراء المغربية. وقد جاءت هذه اللقاءات في سياق مساعٍ دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع الأمم المتحدة، بهدف إعادة دفع مسار التسوية السياسية للنزاع المفتعل شمال إفريقيا.
القرار 2797: نقطة تحول في الملف
اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي يمثل تحولاً مهمًّا في مسار النزاع حول الصحراء. إذ ركّز القرار، بدعم واسع من الدول الأعضاء، على خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب عام 2007 كقاعدة رئيسية للتفاوض السياسي، مدعمًا بذلك الجهود الرامية إلى تسوية النزاع بطريقة واقعية ومقبولة للجميع. كما دعا القرار جميع الأطراف الأساسية في النزاع — المغرب، الجزائر، جبهة البوليساريو، وموريتانيا — إلى الانخراط في مشاورات أو مفاوضات في إطار هذا الأساس، مع التأكيد على أهمية المشاركة بحسن نية.
يمثّل القرار، من منظور دبلوماسي، محاولة لإحياء وتفعيل المسار السياسي بعد سنوات من الجمود في جهود الأمم المتحدة لحل النزاع، وتأكيدًا على أن أي حل يتطلب مشاركة جميع الأطراف على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
واشنطن ودورها في تيسير المناقشات
أعلنت الولايات المتحدة رسميًا استضافتها لمشاورات في السفارة الأمريكية في مدريد كخطوة عملية نحو تنفيذ بنود القرار، بحسب ما صرّحت به البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة. وقد شاركت في هذه اللقاءات وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، إلى جانب ممثلين عن الأطراف الرئيسية الأربعة.
وأشارت التقارير إلى أن المناقشات، التي بدأت كجلسات تقنية، تم تمديدها بطلب أمريكي للوصول إلى أرضية تفاهم أولية حول كيفية تفعيل بنود القرار، رغم أن تفاصيلها الدقيقة لا تزال غير معلنة رسميًّا.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
تأتي هذه المشاورات في وقت تتزايد فيه ردود الفعل الدولية إزاء القرار 2797. فقد عبرت عدة برلمانات ودول عن دعمها للقرار الذي يكرّس مبادرة الحكم الذاتي كأساس للتسوية السياسية، معتبرين ذلك خطوة مهمة نحو السلام والاستقرار في المنطقة.
أما على المستوى الإقليمي، فقد أصبح القرار موضوعًا للنقاش في السياسات الداخلية والدبلوماسية، خصوصًا فيما يتعلق بموقف الجزائر، التي كانت قد امتنع ممثلها في الأمم المتحدة عن المشاركة في التصويت على القرار في وقت سابق، فيما تراوحت ردود الأفعال بين من يرى أن القرار يحافظ على الثوابت الدولية لحل النزاع وبين من يعتبره تصعيدًا في دعم المقاربة المغربية.
تحديات التنفيذ وآفاق المستقبل
يُنظر إلى مناقشات مدريد على أنها مرحلة مبكرة ومحورية في تنفيذ القرار 2797، إذ تسعى الأطراف إلى تقاسم رؤى عملية حول طريقة التحرك مستقبلاً. غير أن التحديات تبقى كبيرة، إذ أن القضية لا تزال حساسة حول مصطلحات جوهرية مثل تقرير المصير، الحكم الذاتي، ومشاركة الجزائر في العملية السياسية. ولا يزال الطريق نحو اتفاق نهائي طويلًا، خصوصًا مع اختلاف أولويات ومواقف الأطراف المعنية.
أهمية الجولة الدبلوماسية
تكمن أهمية هذه الجولة في كونها محاولة لإعادة إحياء الجهود الأممية التي طالها الجمود لسنوات، بالإضافة إلى كونها مؤشرًا على إرادة دولية لإيجاد مسار تفاوضي واقعي بعيدًا عن التصعيد. وقد ركزت المناقشات بشكل واضح على ضرورة الالتزام بنص القرار، وإطار الحكم الذاتي كمنطلق للدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، مع دور واضح للولايات المتحدة كميسّر إلى جانب الأمم المتحدة.
























































