أصدرت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب بيانًا تضامنيا عبّرت فيه عن دعمها المطلق واللامشروط للأستاذ عزيز عنبري، المنسق المحلي للمنظمة بعمالة عين السبع الحي المحمدي، وذلك في سياق توتر يشهده النقاش العمومي بمدينة الدار البيضاء، وما رافقه من تفاعلات حادة حول تدبير الشأن المحلي.
البيان أشار إلى ما اعتبره “حملات تشويه ومهاجمات لفظية” يتعرض لها المعني بالأمر، معتبرًا أن هذه السلوكات تمس بحرية التعبير والعمل الحقوقي، وتمثل، حسب تعبيره، محاولة لتكميم الأفواه والحد من دور الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين في تتبع وتقييم الشأن العام. كما نبه إلى تنامي أساليب تعتمد التشهير بدل النقاش المؤسساتي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مناخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ومن زاوية أوسع، يعكس هذا الموقف استمرار الجدل حول طبيعة العلاقة بين حرية التعبير وحدود النقد في الفضاء العمومي، خاصة في سياق محلي يعرف حساسية متزايدة تجاه الانتقادات الموجهة لتدبير الشأن العام. فبين من يرى أن النقد ضرورة ديمقراطية لتعزيز الحكامة، ومن يعتبر أن بعض الممارسات تتجاوز حدود الموضوعية، يظل التوازن بين الطرفين تحديا قائما.
كما دعا البيان إلى ضرورة اعتماد قنوات تواصل مؤسساتية قائمة على الشفافية والمسؤولية، والابتعاد عن كل أشكال التصعيد أو الخطاب الذي قد يؤدي إلى تأجيج الاحتقان أو المساس بسمعة الأشخاص. وهي دعوة تندرج ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار بدل الصراع، وتغليب منطق المؤسسات على ردود الفعل الفردية.
وفي السياق نفسه، شدد على أهمية احترام حرية الصحافة والعمل الحقوقي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي دولة تسعى إلى ترسيخ مبادئ الحق والقانون، مع التأكيد على أن النقد المسؤول يظل عنصرا أساسيا في أي عملية إصلاح أو تطوير لتدبير الشأن العام.
وختم البيان بالتأكيد على أن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يمر عبر خطاب مسؤول وشفاف، يحترم ذكاء المواطنين ويصون كرامة مختلف الفاعلين، في إشارة إلى ضرورة إعادة الاعتبار للنقاش العمومي الهادئ والبنّاء.
وفي النهاية، يفتح هذا البيان باب النقاش مجددًا حول حدود الممارسة الحقوقية والإعلامية في الفضاء العمومي، وكيفية حماية حرية التعبير دون الانزلاق نحو التوتر أو التصعيد، في سياق يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتوازن.



























































