نضال القهاوي والهواتف الذكية حين ينقسم الشعب المغربي حول فلسطين بلا تأثير يُذكر

EL-NASSIRI6 مايو 2025آخر تحديث :
نضال القهاوي والهواتف الذكية حين ينقسم الشعب المغربي حول فلسطين بلا تأثير يُذكر
بقلم: [محمد باي

في زمن كثرت فيه القضايا وتاهت الأولويات، يظهر الانقسام الواضح بين المغاربة بشأن القضية الفلسطينية. فهناك من يرفع راية “القضايا الوطنية أولاً”، مقتنعاً بأن مشاكلنا الداخلية، من التعليم إلى البطالة، أولى بالاهتمام، رغم تعاطفه الظاهري مع قضايا الأمة. وهناك من يرى في فلسطين القضية المركزية التي لا يجب أن تُزاحمها قضية، ويناضل من أجلها بكل حماس… ولكن من وراء شاشة هاتفه الذكي.

 

الحقيقة المُرّة أن كلا الفريقين، ورغم اختلافهما الظاهري، يتشابهان في شيء جوهري: انعدام التأثير. لا هذا حرر غزة، ولا ذاك حل أزمة تازة. نضالهم لا يتجاوز المقاهي، حيث تُلقى الخطب الحماسية بين رشفات القهوة التي تبرد قبل أن تنتهي الجملة الأولى، وينتهي الأمر بمنشور غاضب وصورة شخصية بالكوفية، مع هاشتاغ منمق.

 

أما “المناضلون” فوق المنصات، فحدث ولا حرج. يصدح أحدهم بصوته الخشن، يستعرض غضبه، يثير الحماسة لثلاث دقائق، ثم يبتسم فور نزوله من المنصة وكأن غزة تحررت بخطابه. يجمع “سلاحه الفتاك” — صوته الخشن — ويعود إلى صالون بيته، حيث الأريكة الناعمة والهدوء التام… ناسياً غزة، وتازة، وكل فقراء هذا العالم.

 

هذا ما يمكن أن نُطلق عليه اليوم “النضال الشفوي”، نضال لا يُراد منه سوى تسجيل موقف، أو كسب إعجابات، أو على الأقل، ملء الفراغ الداخلي بشيء من الإحساس الوهمي بالبطولة. والنتيجة؟ لا شيء. باستثناء المزيد من الصخب، والمزيد من الشعور الخادع بالإنجاز.

 

لقد أصبحنا في زمن غريب، حيث الجميع يركض خلف مصالحه الخاصة، وكلٌّ يختار قضيته كما يختار فطوره: حسب المزاج. الفقراء مشغولون بلقمة العيش، يدعون لفلسطين سراً بصدقٍ لا تلوثه المنصات. أما الأغنياء، فهم مشغولون بالمناصب والظهور، يدعون لها جهراً لتلميع صورتهم، وجمع تعاطف الناخبين.
لكِ الله يا فلسطين.
فشعوب الأمة، رغم حبها، مشتتة بين صراعاتها الصغيرة، ونضالاتها المصطنعة، وشعاراتها الجاهزة. أما الأمل، فربما يأتي يومًا ممن لا يحمل الكوفية ولا يصرخ، بل يعمل في صمت.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!