كأس العالم بين الحلم الوطني و العبء الإجتماعي .

عبد الله المكي السباعي18 سبتمبر 2025آخر تحديث :
كأس العالم بين الحلم الوطني و العبء الإجتماعي .

كأس العالم بين الحلم الوطني و العبء الإجتماعي .

✍️ هند بومديان

تنظيم كأس العالم ليس مجرد حدث رياضي، بل هو مشروع وطني ضخم يحمل في طياته وعودًا بالتنمية، لكنه أيضًا يثير مخاوف حقيقية بشأن الأثر الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد. في المغرب، حيث تتشابك الطموحات الملكية مع تطلعات الشعب، يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام فرصة تاريخية أم مغامرة مكلفة؟

من الناحية الاقتصادية، تشير التقديرات إلى أن العوائد المحتملة قد تتراوح بين 8 إلى 10 مليارات دولار، تشمل إيرادات السياحة، الاستثمار الأجنبي، حقوق البث، والرعاية التجارية. هذه الأرقام تبدو واعدة، لكنها مشروطة بقدرة المغرب على إدارة الحدث بكفاءة، وتجنب الفخاخ التي وقعت فيها دول أخرى، مثل المديونية المفرطة أو البنية التحتية غير المستدامة.

الاستثمارات المطلوبة ضخمة، من بناء ملاعب وتجهيز مستشفيات، إلى توسيع شبكة النقل وتحديث المطارات. بعض المشاريع، مثل تمديد القطار الفائق السرعة من الدار البيضاء إلى أكادير، تُقدّر تكلفتها بخمسة مليارات دولار. هذه الأرقام تطرح تساؤلات حول مصادر التمويل، خاصة في ظل تحديات اقتصادية قائمة، مثل البطالة، ضعف القدرة الشرائية، وتفاوت التنمية بين الجهات.

أما على المستوى الاجتماعي، فهناك وعود بتوفير آلاف فرص العمل، سواء في مرحلة البناء أو خلال البطولة. لكن هذه الوظائف غالبًا ما تكون مؤقتة، ولا تضمن استقرارًا طويل الأمد. كما أن التركيز على المدن الكبرى قد يُعمّق الفوارق المجالية، ويُهمّش المناطق التي لا تدخل ضمن خارطة التنظيم.

الحدث أيضًا يفرض ضغطًا ثقافيًا، حيث يُطلب من المغرب أن يرقى إلى مستوى دول مثل إسبانيا والبرتغال في الخدمات الرقمية، السياحية، والتنظيمية. هذا التحدي قد يكون فرصة لتحديث البنية التحتية، لكنه أيضًا اختبار لقدرة المؤسسات على مواكبة التطلعات العالمية دون التفريط في الهوية المحلية.

في العمق، تنظيم كأس العالم هو مرآة تعكس طموح المغرب في أن يكون فاعلًا دوليًا، لكنه أيضًا امتحان للعدالة الاجتماعية والنجاعة الاقتصادية. فبين الأرقام اللامعة والواقع المعاش، يبقى المواطن المغربي في قلب المعادلة: هل سيشعر فعلًا بأن هذا الحدث يخدمه؟ أم سيبقى مجرد متفرج على حلم لا يملك فيه نصيبًا؟

الجواب لا يأتي من الملاعب، بل من السياسات التي تُصاحب الحدث، من توزيع الاستثمار، من إشراك المجتمع، ومن ضمان أن لا يتحول الحلم إلى عبء، ولا البطولة إلى ذكرى باهظة الثمن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!