دور المفوض القضائي في الحياة العامة
مفوض قضائي رجل القانون ومساعد للقضاء، يمارس مهنة حرة ، مهنة المفوضين القضائيين، وهي مهنة من المهن الرائدة والحساسة ضمن المهن القانونية والقضائية، ويساهم بشكل مباشر ومحوري في تخليق الحياة العامة عبر ضمان سرعة وشفافية مختلف الاجراءات القضائية والغير قضائية ، بما في ذلك المساهمة في اعداد الادلة التي يعتمدها القضاء في الفصل في المنازعات التي تنشا بين افراد المجتمع امام غياب ادلة ذات حجية قطعية ,وذلك من خلال المعاينات والاستجوابات والإنذارات وغيرها من الاجراءات المباشرة ,واعتماد المحاضر التي ينجزها بهذا الشأن، بطلب ممن لهم مصلحة في ذلك كوسائل اثبات الى حين اثبات ما يخالفها او ظهور ادلة ذات حجية اقوى،
وجميع المهام الموكولة للمفوض القضائي هي في الاصل من مهام الدولة ويتم انجازها من طرف موظفي الدولة وبعدما اصبحت هذه المهام تثقل كاهل الدولة لكثرتها وتشعبها اقتضت الضرورة التفكير في انشاء جهة مستقلة ذات كفاءة ومؤهلة يسند اليها القيام بهذه المهام تحت رعاية ورقابة الدولة وتتمتع بنفس الحماية القانونية التي يتمتع بها موظفي الدولة، اثناء قيامهم بمهامهم او بسبب قيامهم بمهامهم، وهي جهة تتوفر على المؤهلات والكفاءات القانونية اللازمة والبدنية وتستجمع مختلف الشروط المنصوص عليها في القانون المنظم للمهنة وفي القوانين الاخرى ذات الصلة.
ومهام المفوض القضائي كثيرة ومتعددة ومتشعبة ، منها ما هو قضائي ومنها ما هو غير قضائي ،
فالمهام القضائية هي كل ما لها علاقة بالجهات القضائية ، والتي كانت في الاصل من مهام موظفي الدولة كتبليغ الاستدعاءات القضائية وتبليغ الاحكام والقرارات والاوامر وتنفيذ الاحكام وغيرها من الاجراءات ذات الصلة بالمرفق القضائي ويتم استعمال الاوراق والوثائق القضائية وفق النمادج الموحدة التي تعتمدها الادارة القضائية المكلفة بتدبير وتسيير المرفق القضائي بمقتضى مراسيم ومناشير ، بحيت لا يجوز التصرف فيها او تعديلها باي شكل من الاشكال كشهادة التسليم مثلا ، كما هو الشأن بالنسبة للمحاضير التي يجب ان تتوفر فيها جميع البيانات اللازمة المنصوص عليها في القوانين المنظمة والمراسيم التنظيمية لاعتمادها تحت طائلة تعرضها للأبطال او البطلان، كمحاضر تنفيذ او امتناع او عدم وجود ما يحجز او التفتيش وغيرها ،،،،واي خلل او نقصان في تلك البيانات يمكن ان يوثر سلبا علي الاجراءات التي تأتى بعدها.
اما بالنسبة للإجراءات غير القضائية فهي كثير ومتعددة وغير محصورة ، وهي التي تكون مرتبطة بالحياة الفردية والجماعية للأشخاص الذاتيين والاعتبارين على حد سو، والتي تكون بناء على طلب مباشر الى المفوض القضائي ،ويرجع الامر فيها الى حنكة وكفاءة ومسؤولية المفوض القضائي ، ومدى قدرته على استشراف قيمة حجيتها وملائمتها وصوابيتها او حتى ضرورتها الزمكانيتها لما قد تنتجه من اثار قانونية انية او مستقبلية كالمعاينات والإنذارات والاستجوابات والعروض وغيرها من الاجراءات المبنية على طلب في حدود ما يسمح به القانون مع احترام الاخلاق المهنية والنظام العام وتوابة الامة والمقدسات ،
كما يمكن لقول بان المفوض القضائي هو الحلقة الوسطى بين جهتين ذات مصالح متعارضة مما يقتضى الحنكة والتبصر والاستشراف والنزاهة والشفافية والمصداقية في كل خطوة يخطوها مع احترام القانون والضوابط المعمولة بها في جميع الاجراءات ،
وكجهة فوض لها تنزيل ما تصدره السلطة العامة من اوامر على ارض الواقع ، ليقوم بتبليغ اعلام المطلوب في الخصومة باستدعاء او اندار او امر احكم اقرار او غيرها من الاجراءات التي يتكلف بها من ادارة من الادارات العمومية او غيرها والتي يجب ان يقوم بإنجازها وفق الشكل التي رسمته القواعد القانونية الامرة.
كما يقوم بتنزيل ما تقضي به الاحكام والقرارات والاوامر القضائية وفق الشكلية المسطرية الواجبة التطبيق بكل شفافية ونزاهة واستقامة تحت مراقبة القضاء وبالرجوع الى القضاء في اية صعوبة او اشكال يعترضه في تنفيذها ، مما يقتضي توفير الحماية القانونية له اثناء قيامه بمهامه بما في ذلك الاستعانة بالقوة العمومية كلما تتطلب الامر ذلك،
وبهذا يكون المفوض القضائي هو الجهة القريبة من المواطن ومستشاره القانوني في كل الجزئيات في كل صغيرة وكبيرة من الامور التي تعترض حياته العملية.
الاستاذ : محند ابن العسري مفوض قضائي



























































