هل نُضحي بصحتنا من أجل ساعة أوروبا؟

عبد الله المكي السباعي25 فبراير 2026آخر تحديث :
هل نُضحي بصحتنا من أجل ساعة أوروبا؟

هل نُضحي بصحتنا من أجل ساعة أوروبا؟

لم يعد الجدل حول الساعة الإضافية (GMT+1) في المغرب مجرد نقاش موسمي، بل أصبح سؤالًا جوهريًا حول أولويات السياسات العمومية: هل تُقدَّم مصلحة المواطن أم تُرجَّح كفة الإكراهات الاقتصادية الخارجية؟
منذ اعتماد هذا التوقيت، تعيش فئات واسعة من المغاربة على إيقاع زمني مرهق، خاصة في فصل الشتاء، حيث يغادر التلاميذ والعمال بيوتهم في ظلام دامس، وسط تزايد مظاهر التعب، التوتر، وضعف التركيز.
ورقة تحليلية حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة كشفت أن المكسب الاقتصادي المعلن لا يوازي حجم الخسائر الصحية والاجتماعية. فرغم تبرير القرار بالحاجة إلى التزامن مع أوروبا لتسهيل المعاملات الاقتصادية، يبقى السؤال مطروحًا: هل من المنطقي فرض نمط زمني قاسٍ على ملايين المواطنين من أجل راحة قطاعات اقتصادية محدودة؟
الدراسات الطبية تؤكد أن اضطراب الساعة البيولوجية يؤدي إلى مشاكل في النوم، ارتفاع القلق، وتزايد حوادث السير، خاصة في الصباح الباكر. كما تتفاقم المعاناة في المناطق القروية والجبلية بسبب ضعف الإنارة وصعوبة التنقل، مما يعمّق الفوارق المجالية.
أما مبرر الاقتصاد في الطاقة، فلم يعد قائمًا على معطيات علمية دقيقة، إذ تُظهر دراسات عدة غياب أي توفير ملموس في استهلاك الكهرباء.
اليوم، تقف الدولة أمام مفاضلة واضحة: إما حماية صحة المواطن وجودة حياته، أو الاستمرار في تكييف المجتمع قسرًا مع إيقاع الاقتصاد. وربما آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار، والإنصات لصوت المواطنين، لأن الزمن ليس مجرد عقارب تدور، بل هو إيقاع حياة كاملة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: عفوا !!